طباقاً قال الزجاج: هو مصدر ، وقيل: هو جمع طبقة أو جمع طبق مثل: رحبة ورحاب ، أو جمل وجمال ، والمعنى بعضها فوق بعض ، وقال أبان بن ثعلب: سمعت أعرابياً يذم رجلاً ، فقال:"شره طباق ، خيره غير باق"، وما ذكر بعض المفسرين في السماوات من أن بعضها من ذهب وفضة وياقوت ونحو هذا ضعيف كله ، ولم يثبت بذلك حديث ، ولا يعلم أحد من البشر حقيقة لهذا. وقوله تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} معناه من قلة تناسب ، ومن خروج عن إتقان ، والأمر المتفاوت ، هو الذي يجاوز الحدود التي توجب له زيادة أو نقصاناً ، وقرأ جمهور القراء:"من تفاوت"، وقرأ حمزة والكسائي وابن مسعود وعلقمة والأسود وابن جبير وطلحة والأعمش:"من تفوت"وهما بمعنى واحد ، وقال بعض العلماء: {في خلق الرحمن} يعني به السماوات فقط ، وهي التي تتضمن اللفظ ، وإياها أراد بقوله: {هل ترى من فطور} ، وإياها أراد بقوله: {ينقلب إليك البصر} الآية ، قالوا وإلا ففي الأرض فطور ، وقال آخرون: {في خلق الرحمن} يعني به جميع ما في خلق الله تعالى من الأشياء ، فإنها لا تفاوت فيها ولا فطور ، جارية على غير إتقان ، ومتى كانت فطور لا تفسد الشيء المخلوق من حيث هو ذلك الشيء ، بل هي إتقان فيه ، فليست تلك المرادة في الآية ، وقال منذر بن سعيد: أمر الله تعالى بالنظر إلى السماء وخلقها ثم أمر بالتكرير في النظر ، وكذلك جميع المخلوقات متى نظرها ناظر ، ليرى فيها خللاً أو نقصاً ، فإن بصره ينقلب {خاسئاً} حسيراً ، ورجع البصر ترديده في الشيء المبصر.