قال ذو الرُّمَّة:
حتى كأنّ رِياضَ الْقُفِّ أَلْبَسها ...
مِن وَشْيِ عَبْقَرَ تَجْلِيلٌ وتَنْجِيدُ
ويقال: عَبْقر قرية بناحية اليمن تنسج فيها بُسُط منقوشة.
وقال ابن الأنباري: إن الأصل فيه أن عَبْقر قرية يسكنها الجنّ ينسب إليها كل فائق جليل.
وقال الخليل: كل جليل نافس فاضل وفاخر من الرجال والنساء وغيرهم عند العرب عبقريّ.
ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه:"فلم أر عبقرياً من الناس يَفْرِي فَرِيَّه"وقال أبو عمرو بن العلاء وقد سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم"فلم أر عَبْقريًّا يَفْرِي فَرِيَّه"فقال: رئيس قوم وجليلهم.
وقال زُهَير:
بِخَيْلٍ عليها جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ ...
جَديرون يوماً أَنْ يَنَالُوا فَيَسْتَعلُوا
وقال الجوهري: العبقريّ موضع تزعم العرب أنه من أرض الجنّ.
قال لبِيد:
كُهُولٌ وشُبَّان كجِنَّةِ عَبْقَرِ ...
ثم نسبوا إليه كل شيء يعجبون من حذقه وجودة صنعته وقوّته فقالوا: عَبْقريّ وهو واحد وجمع.
وفي الحديث:"إنه كان يسجد على عبقريّ"وهو هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش حتى قالوا: ظُلْم عبقريّ وهذا عبقريُّ قومٍ للرجل القويّ.
وفي الحديث:"فلم أر عبقريًّا يَفْرِي فَرِيَّه"ثم خاطبهم الله بما تعارفوه فقال: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} وقرأه بعضهم"عَبَاقِريٌّ"وهو خطأ لأن المنسوب لا يجمع على نسبته.
وقال قُطْرُب: ليس بمنسوب وهو مثل كُرْسيّ وكَراسِيّ وبُخْتيّ وبَخَاتيّ.
وروى أبو بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ"مُتَّكِئِينَ على رَفَارِفَ خُضرٍ وَعَبَاقِرَ حِسَانٍ"ذكره الثعلبي.
وضمّ الضاد من"خضر"قليل.
قوله تعالى: {تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام} {تَبَارَكَ} تفاعل من البركة وقد تقدّم.
{ذِي الجلال} أي العظمة.
وقد تقدّم {والإكرام} .