{ذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} قال الزمخشريّ: فإن قلت: ما فائدة تكرير قوله {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا} إلخ ؟ قلت: فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادّكاراً واتعاظاً ، وأن يستأنفوا تنبهاً واستيقاظا ، إذا سمعوا الحث على ذلك ، والبعث عليه ، وأن يقرع لهم العصا مرات ، ويقعقع لهم الشن تارات ، لئلا يغلبهم السهو ، ولا تستولي عليهم الغفلة . وهكذا حكم التكرير كقوله {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] ، عند كل نعمة عدها في سورة الرَّحْمَنِ . وقوله {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 15] عند كل آية أوردها في سورة المرسلات . وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسه ، لتكون العبر حاضرة للقلوب ، مصورة للأذهان ، مذكورة غير منسية في كل أوان . انتهى .
{وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} [41 - 42]
{وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ} يعني موسى وهارون ، وجمعها للتعظيم ، أو هو جمع نذير بمعنى الإنذار .
{كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} يعني الآيات التسع ، أو الأدلة والحجج التي أتتهم ناطقة بوحدانيته تعالى .
{فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ} أي: عاقبناهم عقوبة شديدٍ لا يغالب {مُقْتَدِرٍ} أي: عظيم القدرة لا يعجزه شيء .
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} [43 - 44]