{أَكُفَّارُكُمْ} يا معشر قريش {خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ} أي: الكفار المعدودين الذين حلت النقمة حتى يأمنوا جانبها {أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ} أي: براءة من عقابه تعالى ، وأمان منه ، مع أنكم على شاكلة من مضى نبؤهم {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} أي: ممتنع لا يُرام ، أو منتصر ممن أراد حربنا وتفريق كلمتنا ، أو متناصر ، ينصر بعضنا بعضاً . فالافتعال بمعنى التفاعل ، كالاختصام بمعنى التخاصم . وإفراد {مُنتَصِرً} مراعاة للفظ {جَمِيع} لخفة الإفراد ، ولرعاية الفاصلة .
{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [45 - 46]
{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} يعني جمع كفار قريش {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} أي: يولون أدبارهم المؤمنين بالله عند انهزامهم . وإفراد {الدُّبُرَ} لإرادة الجنس ، أو رعاية الفواصل ، ومشاكلة قرائنه . وقد وقع ذلك يوم بدر ، وهو من دلائل النبوة ؛ لأن الآية مكية ، ففيها إخبار عن الغيب ، وهو من معجزات القرآن .
{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} قال ابن جرير: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أنهم لا يبعثون بعد مماتهم ، بل الساعة موعدهم للبعث والعقاب .
{وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} أي: أعظم داهية ، وهي الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه . وأمرّ مذاقاً ، أو أشد عليهم من الهزيمة التي سيهزمونها ، إذا التقوا مع المؤمنين للقتال .
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [47 - 48]
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ} أي: عن الحق في الدنيا {وَسُعُرٍ} أي: نيران في الآخرة .