فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432614 من 466147

وإن أنت احتججت بأني هربت بعث أمير المؤمنين في طلبي كل من على بابه فأرد وأقتل. فقال لي: أنج بنفسك ودعني أدبر أمري، فقلت: والله ما أبرح من بغداد حتى أعلم ما يكون من خبرك، فإن احتجت إلى حضوري حضرت، فقال لصاحب الشرطة: إن كان الأمر على ما يقول فليكن في موضع كذا، فإن أنا سلمت في غداة غد أعلمته، وإن أنا قتلت، فقد وقيته بنفسي كما وقاني بنفسه، وأنشدك الله أن لا يذهب من ماله درهم، وتجتهد في إخراجه من بغداد.

قال الرجل: فأخذني صاحب الشرطة وصيرني في مكان أثق به، وتفرغ العباس لنفسه، وتحنط وجهّز له كفنا. قال العباس: فلم أفرغ من صلاة الصبح إلا وأرسل المأمون في طلبي ويقولون: يقول لك أمير المؤمنين هات الرجل معك وقم. قال: فتوجهت إلى دار أمير المؤمنين، فإذا هو جالس وعليه ثيابه وهو ينتظرنا. قال: أين الرجل؟

فسكت، فقال: ويحك أين الرجل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إسمع مني، فقال: لله عليّ عهد لئن ذكرت إنه هرب لأضربنّ عنقك. فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين ما هرب. ولكن اسمع حديثي وحديثه، ثم شأنك ما تريد أن تفعله في أمري قال: قل.

فقلت: يا أمير المؤمنين كان من حديثي معه كيت وكيت وقصصت عليه القصة جميعها وعرفته أنني أريد أن أفي له وأكافئه على ما فعله معي، وقلت: أنا وسيدي ومولاي أمير المؤمنين بين أمرين: إما أن يصفح عني، فأكون قد وفيت وكافأت، وإما أن يقتلني فأقيه بنفسي. وقد تحنطت وها كفني يا أمير المؤمنين، فلما سمع المأمون الحديث قال: ويلك لا جزاك الله عن نفسك خيرا إنه فعل بك ما فعل من غير معرفة، وتكافئه بعد المعرفة، والعهد بهذا لا غير. هلّا عرفتني خبره فكنا نكافئه عنك ولا نقصر في وفائك له، فقلت: يا أمير المؤمنين إنه ههنا قد حلف أن لا يبرح حتى يعرف سلامتي، فإن احتجت إلى حضوره حضر. فقال المأمون، وهذه منه أعظم من الأولى إذهب الآن إليه، فطيّب نفسه وسكّن ورعه وائتني به حتى أتولّى مكافأته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت