فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432613 من 466147

يا فلان قم فإن القافلة تخرج الساعة، وأكره أن تنفرد عنها، فقلت في نفسي: كيف أصنع، وليس معي ما أتزود به ولا ما أكري به مركوبا، ثم قمت، فإذا هو وامرأته يحملان بقجة من أفخر الملابس وخفين جديدين وآلة السفر، ثم جاءني بسيف، ومنطقة، فشدهما في وسطي، ثم قدم بغلا، فحمل عليه صندوقين وفوقها فرش، ودفع إلي نسخة ما في الصندوقين، وفيهما خمسة آلاف درهم، وقدم إلي الفرس الذي كان جهزه، وقال: اركب، وهذا الغلام الأسود يخدمك ويسوس مركوبك. وأقبل هو وامرأته يعتذران إلي من التقصير في أمري، وركب معي يشيعني، وانصرفت إلى بغداد، وأنا أتوقع خبره لأفي بعهدي له في مجازاته ومكافأته، وأشغلت مع أمير المؤمنين، فلم أتفرغ أن أرسل إليه من يكشف خبره، فلهذا أنا أسأل عنه.

فلما سمع الرجل الحديث قال: لقد أمكنك الله تعالى من الوفاء، ومكافأته على فعله ومجازاته على صنيعه بلا كلفة عليك، ولا مؤنة تلزمك، فقلت: وكيف ذلك؟ قال:

أنا ذلك الرجل، وإنما الضر الذي أنا فيه غيّر عليك حالي، وما كنت تعرفه مني، ثم لم يزل يذكر لي تفاصيل الأسباب حتى أثبت معرفته. فما تمالكت أن قمت وقبّلت رأسه، ثم قلت له: فما الذي أصارك إلى ما أرى؟

فقال: هاجت بدمشق فتنة مثل الفتنة التي كانت في أيامك، فنسبت إليّ، وبعث أمير المؤمنين بجيوش فأصلحوا البلد، وأخذت أنا وضربت إلى أن أشرفت على الموت، وقيدت وبعث بي إلى أمير المؤمنين، وأمري عنده عظيم وخطبي لديه جسيم، وهو قاتلي لا محالة، وقد أخرجت من عند أهلي بلا وصية، وقد تبعني من غلماني من ينصرف إلى أهلي بخبري، وهو نازل عند فلان، فإن رأيت أن تجعل من مكافأتك لي أن ترسل من يحضره لي حتى أوصيه بما أريد، فإن أنت فعلت ذلك، فقد جاوزت حد المكافأة وقمت لي بوفاء عهدك.

قال العباس: قلت: يصنع الله خيرا. ثم أحضر حدادا في الليل فك قيوده، وأزال ما كان فيه من الأنكال وأدخله حمام داره، وألبسه من الثياب ما احتاج إليه، ثم سيّر من أحضر إليه غلامه، فلما رآه جعل يبكي ويوصيه، فاستدعى العباس نائبه، وقال: عليّ بالفرس الفلاني، والفرس الفلاني والبغل الفلاني، والبغلة الفلانية حتى عد عشرة ثم عشرة من الصناديق ومن الكسوة كذا وكذا، ومن الطعام كذا وكذا قال ذلك الرجل: وأحضر لي بدرة عشرة آلاف درهم، وكيسا فيه خمسة آلاف دينار، وقال لنائبه في الشرطة: خذ هذا الرجل وشيّعه إلى حد الأنبار. فقلت له: إن ذنبي عند أمير المؤمنين عظيم، وخطبي جسيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت