فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426264 من 466147

تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضِب سيدي، فلكَمني لَكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبِل على عملك، قلت: لا شيء، إنما أردت أن أسْتَثْبِت عما قال، وقد كان عندي شيء قد جمَعته، فلما أمسيتُ، أخَذته ثم ذهبت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بقُباء، فدخلت عليه فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غُرباء ذو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتُكم أحقَّ به من غيركم، فقرَّبته إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (( كلوا ) )، وأمْسَك يده، فلم يأكل، فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرَفت عنه، فجمَعت شيئًا وتحوَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ثم جِئت به، فقلتُ: إني رأيتُك لا تأكل الصدقة، وهذه هديَّة أكرمتُك بها، فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها وأمر أصحابه، فأكلوا معه، فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ببقيع الغَرقد، وقد تَبِع جنازة من أصحابه، عليه شَملتان له وهو جالس في أصحابه، فسلَّمت عليه، ثم استَدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصَف لي صاحبي، فلمَّا رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استَدرته، عرَف أني أسْتَثْبِت في شيء وُصِف لي، فألقى رداءً عن ظهره، فنظرتُ إلى الخاتم، فعرَفته، فانْكَببتُ عليه أُقبِّله وأبكي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تحوَّل ) )، فتحوَّلت، فقَصصت عليه حديثي، فأعجَب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسمعَ ذلك أصحابُه"."

فسبحان الله العظيم، فإنه إذا أراد هداية امرئ يَسَّر له أسبابها، وطوَّل عُمره ليُدركها، فقد عمَّر - سبحانه - سلمانَ الفارسي مائتين وخمسين سنة، وقيل أكثر، وتَنقَّل من المجوسية إلى النصرانية، وطاف في البلدان، وأذلَّ نفسه في الأعمال قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصل إلى بلاد الإسلام، فيدخل فيه، وقد أكرَمه الله تعالى به - رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت