وتقع بعد معرفة ، لأن الجمل بعد المعارف أحوال ، وبعد النكرات صفات ، كذلك تقع أحيانا بعد واو الحال ، وهي دائما في محل نصب ، وذلك كقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ. ومن وقوعها بعد واو الحال قوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى وقوله عليه الصلاة والسلام:(أقرب
ما يكون العبد من ربه وهو ساجد). ومن الجمل الحالية قوله تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فجملة استمعوه حال من مفعول يأتيهم ، أو من فاعله وجملة (وَ هُمْ يَلْعَبُونَ) حال من فاعل (استمعوه) ومنه قوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ فجملة حصرت في محل نصب حال ، والنجاة يقدرون (قد) محذوفة أي (أو جاؤوكم قد حصرت صدورهم) .
[سورة الطور (52) : آية 29]
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر ، والثانية تعليليّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (بنعمة) مجرور بالباء متعلّق بحال من الضمير في كاهن - أو مجنون -"1"، (كاهن) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي ...
جملة:"ذكّر ..."في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وصفك الكافرون بالكهانة والجنون فذكرهم باللَّه ... أي استمرّ على تذكيرهم وجملة:"ما أنت ... بكاهن"لا محلّ لها تعليليّة
الصرف:
(كاهن) ، اسم فاعل من الثلاثي (كهن) باب كرم ، وزنه فاعل بمعنى مخبر بالأمور الغيبيّة من غير وحي
[سورة الطور (52) : آية 30]
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30)
الإعراب:
(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة وهي للاستفهام التوبيخيّ"2"،
(1) أي لست كاهنا حال كونك متلبّسا بنعمة ربّك ... ويجوز أن يكون متعلّقا بمضمون النفي - مقصود الآية - أي: انتفى عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة اللَّه عليك
(2) سوف يرد ذكر (أم) في السورة خمس عشرة مرّة ، وكلّها من نوع الاستفهام الدالّ على التوبيخ والتقبيح ، وهي بمعنى بل مرّة وبمعنى بل والهمزة مرّة أخرى