وَاللَّهُ الْمُثَبِّتُ عَلَى الصَّوَابِ.
(فصل: فِي الْآيَاتِ فِي ضُرُوبِ الحيوانات)
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ.
فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فلم يجئ وَلَمْ يَذْهَبْ .. وَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ وَذَهَبَ».
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَحْفَلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ .. إِذْ جاء أعرابي قد صاد ضبّا فقال من هذا؟ ..
قَالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمنت بك أو يؤمن بك هَذَا الضَّبُّ .. وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم له: «يَا ضَبُّ .. فَأَجَابَهُ بِلِسَانٍ مُبِينٍ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا ..
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ .. قَالَ: مَنْ تَعْبُدُ؟ ..
قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ .. وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ .. وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ .. وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ .. وَفِي النَّارِ عِقَابُهُ .. قال: فمن أنا؟
قال: رسول رَبِّ الْعَالَمِينَ .. وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ .. وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ .. وَخَابَ مَنْ كَذَّبَكَ» .. فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ.
وَمِنْ ذلك قصة كلام الذئب المشهور عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
«بَيْنَا رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ ..
فَأَقْعَى الذِّئْبُ وَقَالَ لِلرَّاعِي .. أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ .. حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقِي .. قَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْإِنْسِ .. فَقَالَ الذئب: «ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟.
رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ».
فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم له: قُمْ فَحَدِّثْهُمْ.
ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ .. وَالْحَدِيثُ فِيهِ قصة وفيه بعض طول ..