وذكر الإسفرائني: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ إلى نفسه فجاءة يَخْرِقُ الْأَرْضَ فَالْتَزَمَهُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ» .
وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: فَقَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنْ شِئْتَ أَرُدُّكَ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ تَنْبُتُ لَكَ عُرُوقُكَ وَيُكْمَلُ خَلْقُكَ، وَيُجَدَّدُ لَكَ خُوصٌ وَثَمَرَةٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَغَرِسُكَ فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرِكَ. ثُمَّ أَصْغَى لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ:
فقال: بل تَغْرِسُنِي فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنِّي أَوْلِيَاءُ اللَّهِ .. وَأَكُونُ فِي مَكَانٍ لَا أَبْلَى فِيهِ .. فَسَمِعَهُ مَنْ يَلِيهِ .. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ فَعَلْتُ ..
ثُمَّ قَالَ: «اخْتَارَ دَارَ الْبَقَاءِ عَلَى دَارِ الْفَنَاءِ» .
فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حدث بهذا بكى .. وقال: «يا عباد اللَّهِ .. الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ» ..
رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَيُقَالُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ - وَأَيْمَنُ وَأَبُو نَضْرَةَ - وَابْنُ الْمُسَيَّبِ - وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي كَرْبٍ - وَكُرَيْبٌ - وَأَبُو صالح.
وراه عن أنس بن مالك الحسن - وثابت - وإسحاق بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نافع وأبو حية.
وَرَوَاهُ أَبُو نَضْرَةَ وَأَبُو الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو حَازِمٍ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَالطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: فَهَذَا حَدِيثٌ كَمَا تراه خرّجه أهل الصحة ..
ورواه من الصحابة من ذكرنا وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ضِعْفُهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ نَذَكُرْهُ .. وَبِدُونِ هَذَا الْعَدَدِ يَقَعُ الْعِلْمُ لِمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْبَابِ ..