فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ .. فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ .. وَذَكَرَ أَنَّهُ فَعَلَ بِالْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصِفِ بَيْنَهُمَا قَالَ التئما عليّ بإذن لله فَالْتَأَمَتَا ..
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: يَا جَابِرُ قُلْ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ يَقُولُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أجلس خلفكما فزحفت حَتَّى لَحِقَتْ بِصَاحِبَتِهَا، فَجَلَسَ خَلْفَهُمَا، فَخَرَجْتُ أَحْضِرُ وجلست أحدث نفسي. فالتفت فإذا رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا وَالشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينًا وَشِمَالًا. وروي أسامه بن زيد نحوه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في بعض مغازيه هل؟ - يعني مَكَانًا لِحَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ الْوَادِيَ مَا فِيهِ مَوْضِعٌ بِالنَّاسِ. فَقَالَ: هَلْ تَرَى مِنْ نَخْلٍ أَوْ حِجَارَةٍ؟. قُلْتُ: أَرَى نَخَلَاتٍ مُتَقَارِبَاتٍ. قَالَ: انْطَلِقْ .. وَقُلْ لَهُنَّ .. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَأْتِينَ لِمَخْرَجِ رَسُولِ صلّى الله عليه وسلم .. وقل للجحا مثل ذلك. فقلت ذلك لهن. فوالذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّخَلَاتِ يَتَقَارَبْنَ حَتَّى اجْتَمَعْنَ، وَالْحِجَارَةَ يَتَعَاقَدْنَ حَتَّى صِرْنَ رُكَامًا خَلْفَهُنَّ .. فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ لِي: قُلْ لَهُنَّ يفترقن ..
فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَرَأَيْتُهُنَّ وَالْحِجَارَةَ يَفْتَرِقْنَ حَتَّى عُدْنَ إلى مواضعهن وقال يعلى بن سيّابة كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ وَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَذَكَرَ فَأَمَرَ وَدِيَّتَيْنِ فَانْضَمَّتَا ..