فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426069 من 466147

فلديكم الكهان الأذكياء، وإن كان قد تقوله .. فلديكم الخطباء الذين يحبرون الخطب، ويجيدون القول في كل فنون الكلام. فهلم فليأتوا بمثل هذا القرآن إن كانوا صادقين فيما يزعمون؛ فإن أسباب القول متوافرة لديهم كما هي متوافرة لديه، بل فيهم من طالت مزاولته للخطب والأشعار، وممارسته لأساليب النظم والنثر، وحفظ أيام العرب، ووقائعها أكثر من محمد - صلى الله عليه وسلم - .

فائدة: وأعلم أن الإعجاز إما أن يتعلق بالنظم من حيث فصاحته وبلاغته، أو يتعلق بمعناه، ولا يتعلق به من حيث مادته. فإن مادته ألفاظ العرب، وألفاظه ألفاظهم. قال تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} تنبيهًا على اتحاد العنصر، وأنه منظم من عين ما ينظمون به كلامهم. والقرآن معجز من جميع الوجوه لفظًا ومعنى، ومتميز من خطبة البلغاء ببلوغه حد الكمال في أثنى عشر وجهًا. إيجاز اللفظ، والتشبيه الغريب، والاستعارة البديعية، وتلاؤم الحروف والكلمات، وفواصل الآيات، وتجانس الألفاظ، وتعريف القصص والأحوال، وتضمين الحكم والأسرار، والمبالغة في الأسماء والأفعال، وحسن البيان في المقاصد والأغراض، وتمهيد المصالح والأسباب، والإخبار عما كان وما يكون.

35 - {أَمْ خُلِقُوا} و {أم} هنا وفيما بعده منقطعة، تقدر ببل الإضرابية، وهمزة الاستفهام الإنكاري، كما مر؛ أي: بل أخلقوا، وأحدثوا، وقدّروا على هذه الكيفية البديعة والصنعة العجيبة.

{مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} ؛ أي: من غير خالق لهم، ولا مقدر، ولا محدث، ولا موجد. فـ {مِنْ} لابتداء الغاية. قال الزجاج؛ أي: اخلقوا باطلًا وعبثًا لغير شيء لا يحاسبون، ولا يؤمرون، ولا ينهون. وجعل {مِنْ} تعليلية بمعنى اللام؛ أي: أخلقوا من أجل لا شيء عليهم من عبادة ولا جزاء. وقال ابن كيسان: أخلقوا عبثًا، وتركوا سدى، لا يؤمرون، ولا ينهون. وقيل: المعنى: أم خلقوا من غير أب، ولا أم. فهم كالجماد لا يفهمون، ولا تقوم عليهم الحجة.

{أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} لأنفسهم. فلذلك لا يعبدون الله تعالى؛ أي: بل أيقولون هم الخالقون لأنفسهم فلا يؤمرون، ولا ينهون مع أنهم يقرون أن الله خالقهم وإذا أقروا لزمتهم الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت