وروى الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال: رب اغفر لي - أو قال: ثم دعا - استجيب له ، فإن عزم فتوضأ ثم صلى ، قبلت صلاته ) . وأخرجه البخاري في صحيحه وأهل السُّنن .
وورد من أذكار الاستيقاظ من النوم قول: سبحان الله وبحمده ، سبحان الله القدوس . و: لا إله إلا أنت ، سبحانك اللهم أستغفر لذنبي ، وأسألك رحمتك ، اللهم زدني علماً ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهبْ لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
وقيل: حين تقوم إلى الصلاة ، روى مسلم في صحيحه عن عمر ، أنه كان يقول في: ابتداء الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ، ورواه أحمد وأهل السنن عن أبي سعيد وغيره ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان ( يقول ذلك ) . وعن مجاهد: حين تقوم من كل مجلس . وكذا قال عطاء وأبو الأحوص .
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من جلس في مجلس ، فكثُر فيه لغطُه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ) . فقال رجل: يا رسول الله ! إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى ؟ ! قال: ( كفارة لما يكون في المجلس ) !
وقد أفرد الحافظ ابن كثير لهذا الحديث جزءاً على حِدة ، ذكر فيه طرقه وألفاظه وعلّله ، فرحمه الله .
ولا يخفى أن لفظ الآية يصدق بالمواضع المذكورة كلها ، وتدلُّ الأحاديث المذكورة على الأخذ بعمومها ؛ فإن السنة بيان للكتاب الكريم .
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} أي: اذكره واعبده بالتلاوة والصلاة بالليل ، كما قال تعالى: