{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} [45 - 46]
{فَذَرْهُمْ} أي: يخوضوا ويلعبوا ، ويلهِهم الأمل ، {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} أي: يموتون .
{يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} أي: لا يدفع عنهم مكرُهم من عذاب الله شيئاً {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}
{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} أي: دون يوم القيامة ، وهو إما عذاب القبر, أو القحط ، أو النوازل التي تذهب بأموالهم وأنفسهم - أقوال للسلف - واللفظ صادق بالجميع {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: سنة الله في أمثالهم من الفجرة .
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} أي: الذي حكم به عليك ، وامض لأمره ونهيه ، وبلِّغ رسالاته .
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} قال ابن جرير: أي: بمرأى منا ، نراك ونرى عملك ، ونحن نَحُوطك ونحفظك ، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين .
وقال الشهاب: يعني أن العين ، لما كان بها من الحفظ والحراسة استعيرت لذلك ، وللحافظ نفسه ، كما تسمى الربيئة عيناً ، وهو استعمال فصيح مشهور . ونكتة جمع العين هنا وإفرادها في قصة الكليم ، عدا عن أنه جمع هنا لما أضيف لضمير الجمع ، ووحد ثمة لإضافته لضمير الواحد ، هو المبالغة في الحفظ ، حتى كأن معه جماعة حفظة له بأعينهم ؛ لأن المقصود تصبير حبيبه على المكايد ومشاقّ التكاليف والطاعة ؛ فناسب الجمع ، لأنها أفعال كثيرة ، يحتاج كل منهما إلى حارس بل حراس . بخلاف ما ذكر هناك من كلاءة موسى عليه السلام {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} أي: من منامك .