وقوله: {وهم ينظرون} يحتمل أن يريد فجأة وهم يبصرون بعيونهم حالهم، وهذا قول الطبري ويحتمل أن يريد: {وهم ينظرون} ذلك في تلك الأيام الثلاثة التي أعلموا به فيها ورأوا علاماته في تلونه، وهذا قول مجاهد حسبما تقدم تفسيره، وانتظارهم العذاب هو أشد من العذاب.
فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45)
قال بعض المفسرين: {من قيام} معناه: ما استطاعوا أن يقوموا من مصارعهم. وقال قتادة وغيره معناه: ما قيام بالأمر ودفعه كما تقول: ما أن له بكذا وكذا قيام، أي استضلاع وانتهاض.
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم:"وقوم نوح"بالنصب، وهو عطف إما علىلضمير في قوله: {فأخذتهم} [الذاريات: 44] إذ هو بمنزلة أهلكناهم، وإما على الضمير في قوله: {فنبذناهم} [الذاريات: 40] ، وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه عبد الوارث:"وقومُ نوح"بالرفع وذلك على الابتداء وإضمار الخبر وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي:"وقومِ"بالخفض عطفاً على ما تقدم من قوله: {وفي ثمود} [الذاريات: 43] وقد روي النصب عن أبي عمرو. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 5 صـ}