وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37)
المعنى: {وتركنا} في القرية المذكورة ، وهي سدوم أثراً من العذاب باقياً مؤرخاً لا يفنى ذكره فهو: {آية} أي علامة على قدرة الله وانتقامه من الكفرة. ويحتمل أن يكون. والمعنى: {وتركنا} في أمرها كما قال: {لقد كان في يوسف} [يوسف: 7] وقال ابن جريج: ترك فيها حجراً منضوداً كثيراً جداً. و: {للذين يخافون العذاب} هم العارفون بالله تعالى.
وقوله تعالى: {وفي موسى} يحتمل أن يكون عطفاً على قوله {فيها} أي وتركنا في موسى وقصته أثراً أيضاً هو آية. ويحتمل أن يكون عطفاً على قوله قيل: {وفي الأرض آيات} [الذاريات: 20] ، {وفي موسى} . و: {فرعون} هو صاحب مصر. والسلطان في هذه الآية الحجة و: {تولى} معناه: فأعرض وأدبر عن أمر الله و: {بركنه} بسلطانه وجنده وشدة أمره. وهو الأمر الذي يركن فرعون إليه ويسند في شدائده. قال ابن زيد: {بركنه} بجموعه قال قتادة: بقومه. وقول فرعون في موسى {ساحر أو مجنون} هو تقسيم ظن أن موسى لا بد أن يكون أحد هذين. وقال أبو عبيدة: {أو} هنا بمعنى الواو. واستشهد ببيت جرير: [الوافر]
أثعلبة الفوارس أو رياحاً... عدلت بهم طهية والخشابا
والخشاب: بيوت في بني تميم ، وقول أبي عبيدة ضعيف لا داعية إليه في هذا الموضع. و: {نبذناهم} معناه: طرحناهم و: {اليم} البحر. وفي مصحف ابن مسعود:"فنبذناه"، و"المليم": الذي أتى من المعاصي ونحوها ما يلام عليه وقال أمية بن أبي الصلت: [الوافر]
ومن يخذل أخاه فقد ألاما... وقوله: {وفي عاد} عطف على قوله: {وفي موسى} ، و {عاد} هي قبيلة هود النبي عليه السلام.