فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421575 من 466147

ثانياً: والخلق الجديد كما قال تعالى: {أَفَعَيِينَا بالخلق الأول} [ق: 15] وأما ما قاله اليهود ونقلوه من التوراة فهو إما تحريف منهم أو لم يعلموا تأويله ، وذلك لأن الأحد والاثنين أزمنة متميز بعضها عن بعض ، فلو كان خلق السماوات ابتدئ يوم الأحد لكان الزمان متحققاً قبل الأجسام والزمان لا ينفك عن الأجسام فيكون قبل خلق الأجسام أجسام أُخر فيلزم القول بقدم العالم وهو مذهب الفلاسفة ، ومن العجيب أن بين الفلاسفة والمشبهة غاية الخلاف ، فإن الفلسفي لا يثبت لله تعالى صفة أصلاً ويقول بأن الله تعالى لا يقبل صفة بل هو واحد من جميع الوجوه ، فعلمه وقدرته وحياته هو حقيقته وعينه وذاته ، والمشبهي يثبت لله صفة الأجسام من الحركة والسكون والاستواء والجلوس والصعود والنزول فبينهما منافاة ، ثم إن اليهود في هذا الكلام جمعوا بين المسألتين فأخذوا بمذهب الفلاسفة في المسألة التي هي أخص المسائل بهم وهي القدم حيث أثبتوا قبل خلق الأجسام أياماً معدودة وأزمنة محدودة ، وأخذوا بمذهب المشبهة في المسألة التي هي أخص المسائل بهم وهي الاستواء على العرش فأخطأوا (وضلوا) وأضلوا في الزمان والمكان جميعاً.

ثم قال تعالى: {فاصبر على مَا يَقُولُونَ} قال من تقدم ذكرهم من المفسرين إن معناه اصبر على ما يقولون من حديث التعب بالاستلقاء ، وعلى ما قلنا معناه اصبر على ما يقولون إن هذا لشيء عجيب ، {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} وما ذكرناه أقرب لأنه مذكور ، وذكر اليهود وكلامهم لم يجر.

وقوله: {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} يحتمل وجوهاً.

أحدها: أن يكون الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة ، فيكون كقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَىِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ الليل} [هود: 114] .

وقوله تعالى: {قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب} إشارة إلى طرفي النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت