يَقُولُ فَأَلْقَيْنَاهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَغَرَّقْنَاهُمْ فِيهِ {وَهُوَ مُلِيمٌ}
يَقُولُ: وَفِرْعَوْنُ مُلِيمٌ، وَالْمُلِيمُ: هُوَ الَّذِي قَدْ أَتَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِنَ الْفِعْلِ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: {وَهُوَ مُلِيمٌ} «أَيْ مُلِيمٌ فِي نِعْمَةِ اللَّهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَفِي عَادٍ} أَيْضًا، وَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ لَهُمْ آيَةٌ وَعِبْرَةٌ
{إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ}
يَعْنِي بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ: الَّتِي لَا تُلْقِحُ الشَّجَرَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {الرِّيحُ الْعَقِيمُ} قَالَ: «لَا تُلْقِحُ الشَّجَرَ، وَلَا تُثِيرُ السَّحَابَ»
عَنْ مُجَاهِدٍ، هَذَا الرِّيحُ الْعَقِيمُ قَالَ: «لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ وَلَا نَبَاتٌ، وَلَا تُلْقِحُ نَبَاتًا»
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: {الرِّيحَ الْعَقِيمَ} «الْجَنُوبَ»
عَنْ قَتَادَةَ: «إِنَّ مِنَ الرِّيحِ عَقِيمًا وَعَذَابًا حِينَ تُرْسَلُ لَا تُلْقِحُ شَيْئًا، وَمِنَ الرِّيحِ رَحْمَةٌ يُثِيرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا السَّحَابَ، وَيُنَزِّلُ بِهَا الْغَيْثَ»
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، فَيُحْيِي بِهِ الْأَصْلَ وَالشَّجَرَ، وَهَذِهِ لَا تُلْقِحُ وَلَا تُحْيِي، هِيَ عَقِيمٌ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِنَّمَا هِيَ عَذَابٌ لَا تُلْقِحُ شَيْئًا، وَهَذَا تُلْقِحُ» ، وَقَرَأَ {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}
وَقَوْلُهُ: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} وَالرَّمِيمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: مَا يَبِسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَدِيسَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {كَالرَّمِيمِ} قَالَ: «كَالشَّيْءِ الْهَالِكِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) }