18 - {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) } ؛ أي: يطلبون في أوقات السحر من الله سبحانه أن يغفر ذنوبهم، والسحر: السدس الأخير من الليل؛ لاشتباهه بالضياء كالسحر يشبه الحق وهو باطل؛ أي: هم مع قلّة هجوعهم، وكثرة تهجدهم يداومون على الاستغفار في الأسحار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم وفي بناء الفعل على الضمير المفيدة للتخصيص إشعار بأنهم الأحقاء بأن يوصفوا بالاستغفار، كأنهم المختصّون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه، وفي"بحر العلوم": تقديم الظرف للاهتمام به، ورعاية الفاصلة.
أي: فهم يحيون الليل متهجّدين، فإذا أسحروا .. أخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم.
19 -ولمّا ذكر أنهم يقيمون الصلاة .. ثنى بوصفهم بإعطاء الصدقة، والبرّ بالفقراء، فقال: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ} ؛ أي: وفي أموال أولئك المذكورين {حَقٌّ} ؛ أي: نصيب وافر يوجبونه على أنفسهم؛ أي: يعدّونه واجبًا عليهم في أموالهم، ويلزمونه أنفسهم تقرّبًا إلى الله، وإشفاقًا على الناس، فليس المراد بالحق: ما أوجبه الله عليهم في أموالهم، فاندفع به ما عسى يقال: كيف يمدح المرء بأنه يثبت في ماله حقًّا للفقراء؟ فمن يمنع الزكاة من الأغنياء يوجد فيهم هذا المعنى، ولا يستحقّون المدح؛ أي: هم الذين لا يجمعون الأموال إلا ويجعلونها ظرفًا للحق، فيرون في أموالهم حقًّا {لِلسَّائِلِ} ؛ أي: للذي يسأل العطاء من الناس {وَالْمَحْرُومِ} ؛ أي: وللمتعفّف الذي يحسبه بعض الناس غنيًّا، فلا يعطيه شيئًا، فهو الذي لا يسأل ولا يعطي؛ أي: هم أوجبوا على أنفسهم بمقتضى الكرم، بأن يصلوا بأموالهم الأرحام والفقراء والمساكين، تقرّبًا إلى الله تعالى، وقال محمد بن سيرين وقتادة: الحق هنا الزكاة المفروضة، والأول أولى، فيحمل على صدقة النفل، وصلة الرحم، وقرى الضيف؛ لأنَّ السورة مكيّة، والزكاة إنما فرضت في المدينة، وسيأتي في {سَأَلَ سَائِلٌ} : {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) } : بزيادة معلوم.