فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423316 من 466147

وقوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} فيه بيان ضعف عقل المرأة وعدم ثباتها، إذ بادرت إلى الندبة فصكت الوجه عند هذا الإخبار.

وقوله: {عَجُوزٌ عَقِيمٌ} فيه حسن أدب المرأة عند خطاب الرجال واقتصارها من الكلام على ما يتأدى به الحاجة، فإنها حذفت المبتدأ ولم تقل: أنا عجوز عقيم، واقتصرت على ذكر السبب الدال على عدم الولادة لم تذكر غيره، وأما في سورة هود فذكرت السبب المانع منها ومن إبراهيم وصرحت بالعجب.

وقوله تعالى {قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ} متضمن لإثبات صفة القول له. وقوله {إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} متضمن لإثبات صفة الحكمة والعلم اللذين هما مصدر الخلق والأمر، فجميع ما خلقه سبحانه صادر عن علمه وحكمته، وكذلك أمره وشرعه مصدره عن علمه وحكمته.

والعلم والحكمة متضمنان لجميع صفات الكمال، فالعلم يتضمن الحياة ولوازم كمالها من القيومية والقدرة والبقاء والسمع والبصر وسائر الصفات التي يستلزمها العلم التام، والحكمة تتضمن كمال الإرادة والعدل والرحمة والإحسان والجود والبر، ووضع الأشياء في مواضعها على أحسن وجوهها، ويتضمن إرسال وإثبات الثواب والعقاب.

كل هذا العلم من اسمه الحكيم كما هي طريقة القرآن في الاستدلال على هذه المطالب العظيمة بصفة الحكمة، والإنكار على من يزعم أنه خلق الخلق عبثا وسُدى وباطلاً فحينئذ صفة حكمته تتضمن الشرع والقدر والثواب والعقاب، ولهذا كان أصح القولين أن المعاد يعلم بالعقل وأن السمع ورد بتفصيل ما يدل العقل على إثباته.

ومن تأمل طريقة القرآن وجدها دالة على ذلك. وأنه سبحانه يضرب لهم الأمثال المعقولة التي تدل على إمكان المعاد تارة ووقوعه أخرى، فيذكر أدلة القدرة الدالة على إمكان المعاد وأدلة الحكمة المستلزمة لوقوعه.

ومن تأمل أدلة المعاد في القرآن وجدها كذلك مغنية بحمد الله عن غيرها، كافية شافية موصلة إلى المطلوب بسرعة، متضمنة للجواب عن الشبه العارضة لكثير من الناس.

وإن ساعد التوفيق كتبت في ذلك سفراً كبيراً لما رأيت في الأدلة التي أرشد إليها القرآن من الشفاء والهدى وسرعة الإنصاف، وحسن البيان، والتنبيه على مواضع الشبه والجواب عنها بما ينثلج له، الصدر ويكثر معه اليقين، بخلاف غيره من الأدلة فإنها على العكس من ذلك وليس هذا موضع التفصيل.

والمقصود: أن صدور الخلق والأمر عن علم الرب وحكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت