ولكن بقيت نكتة عظيمة وهي موضع السجدة وهي أن فناءهم لم يكن في توحيد الربوبية وشهود الحقيقة التي يشير إليها أرباب الفناء بل في توحيد الإلهية ففنوا بحبه تعالى عن حب ما سواه وبمراده منهم عن مرادهم وحظوظهم فلم يكونوا عاملين على فناء ولا إلا استغراق في الشهود بحيث يفنون به عن مراد محبوبهم منهم بل قد فنوا بمراده عن مرادهم فهم أهل بقاء في فناء وفرق في جمع وكثرة في وحدة وحقيقة كونية في حقيقة دينية
هم القوم لا قوم إلا هم ... ولولاهم ما اهتدينا السبيلا
فنسبة أحوال من بعدهم الصحيحة الكاملة إلى أحوالهم: كنسبة ما يرشح من الظرف والقربة إلى ما في داخلها وأما الطريق المنحرفة الفاسدة: فسبيل غير سبيلهم والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. انتهى انتهى. {مدارج السالكين حـ 2 صـ 397 - 406}