فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ أي انتظر أيها النبي ما وعدناك من النصر عليهم وإهلاكهم وما يحل بهم إن استمروا على الكفر، فإنهم منتظرون ما يحل وما ينزل بك من موت أو غيره، وسيعلمون لمن يكون النصر والظفر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة 58/ 21] وقال سبحانه: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر 40/ 51 - 52] .
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -يفيض اللَّه على عباده المتقين الأبرار في الجنة أنواع النعم الحسية والمعنوية، ذكر منها هنا خمسة أنواع تشمل المساكن، والملابس، والتقابل في الجلسات واستئناس البعض بالبعض، والأزواج، والمآكل الدائمة. قال مجاهد:
إنما سميت الحور حورا لأنهن يحار الطرف في حسنهنّ وبياضهن وصفاء لونهنّ.
وهل الحور العين أفضل أو نساء الآدميات؟ اختلفوا في ذلك، فقال حبّان بن أبي جبلة- فيما ذكره ابن المبارك-: إن نساء الآدميات من دخل منهن الجنة فضّلن على الحور العين بما عملن في الدنيا. وروى ابن المبارك مرفوعا: إن «الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف» .
وقال آخرون: إن الحور العين أفضل،
لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم في دعائه فيما رواه مسلم عن عوف بن مالك: «وأبدله أهلا خيرا من أهله» .
وأما مهورهن
فروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «مهور الحور العين قبضات التمر، وفلق الخبز»
وعن أبي قرصافة: سمعت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين»
وذكر الثعلبي عن أنس أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «كنس المساجد مهور الحور العين» .
2 -إن تلك النعم في الجنان لها صفة الدوام والاستمرار، دون أن يطرأ عليها انقطاع، ولا ينشأ عنها أذى أو مكروه.