لو أسقط منه"إذا"بطل معنى الكلام، لأن معناه: حتى إذا أسلكوهم في قتائدة سلكوا شلا فدل قوله."أسلكوهم شلا"على معنى المحذوف، فاستغنى عن ذكره بدلالة"إذا"عليه، فحذف. كما دَلّ - ما قد ذكرنا فيما مضى من كتابنا - على ما تفعل العربُ في نظائر ذلك. وكما قال النمر بن تَوْلَب:
فَإِنَّ الْمَنِيَّةَ مَنْ يَخْشَهَا ... فَسَوْفَ تُصَادِفُه أَيْنَما
وهو يريد: أينما ذهب. وكما تقول العرب:"أتيتك من قبلُ ومن بعدُ". تريد من قبل ذلك، ومن بعد ذلك. فكذلك ذلك في"إذا"كما يقول القائل:
"إذا أكرمك أخوكَ فأكرمه، وإذا لا فلا". يريد: وإذا لم يكرمك فلا تكرمه.
ومن ذلك قول الآخر:
فَإِذَا وَذَلِكَ لا يَضُرُّكَ ضُرُّهُ ... فِي يَوْم أسألُ نَائِلا أو أنْكَدُ
نظيرَ ما ذكرنا من المعنى في بيت الأسود بن يعفر. وكذلك معنى قول الله جل ثناؤه:"وإذ قالَ ربك للملائكة"، لو أبْطِلت"إذ"وحُذِفت من الكلام، لاستحال عن معناه الذي هو به، وفيه"إذ".
[1] البيت بتمامه كما في «لسان العرب»
فَإِذَا وَذَلِكَ لَا مَهاهَ لذكْرِهِ ... والدهرُ يُعْقِبُ صَالِحًا بفسادِ
ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ مَا فِي ذَلِكَ الأَمر مَهَهٌ وَهُوَ الرَّجاءُ. وَيُقَالُ: مَهِهْتُ مِنْهُ مَهَهاً. وَيُقَالُ: مَا كَانَ لَكَ عِنْدَ ضَرْبِك فُلَانًا مَهَهٌ وَلَا رَوِيَّةٌ. والمَهْمَهُ: المفازةُ الْبَعِيدَةُ، وَالْجَمْعُ المَهامِهُ. والمَهْمَهُ: الخَرْقُ الأَمْلَس الْوَاسِعُ. اللَّيْثُ: المَهْمَهُ الفَلاةُ بعينِها لَا ماءَ بِهَا وَلَا أَنيسَ. وأَرضٌ مَهامِهُ: بعيدةٌ. وَيُقَالُ: المَهْمَهُ البَلْدةُ المُقْفِرَةُ، وَيُقَالُ مَهْمَهَةٌ؛ وأَنشد:
فِي تيهِ مَهْمَهةٍ كأَنَّ صُوَيَّها ... أَيْدي مُخالِعةٍ تكُفُّ وتَنْهَدُ
اهـ (لسان العرب. 13/ 542) .