فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33683 من 466147

الْحَديث عَلَى المقابلة أي المشاكلة، وأما المقابلة في اصْطلَاح البديع وهي أن يؤتى بمَعْنَيَيْن

منوافقين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك فلا تناسب هنا فهي بالْمَعْنَى اللغوي، والمراد

بالمشاكلة المشاكلة التقديرية كما هُوَ الظَّاهر من قوله (لما وقع في كلام الكفرة) من قولهم

أما يستحيي رب مُحَمَّد أن يضرب مثلًا بالذباب والعنكبوت. قيل هي غير الاسْتعَارَة لكن

ظَاهر أنه ليس بحَقيقَة. ووجه التَّجَوُّز غير ظاهر، وظَاهر كلامهم أن مجرد وقوع مدلول هذا

اللَّفْظ في مقابلة ذلك جهة التَّجَوُّز والجواز ولا خفاء في أنه يمكن في بعض صور المشاكلة

اعتبار الاسْتعَارَة لكن الْكَلَام في مطلق المشاكلة سيما مثل قوله اطبخوا لي جبة وقميصا

انتهى. فاستفيد من كلامه أن في صورة المشاكلة أن تحقق علاقة مشابهة أو غيرها فيكون

جهة التَّجَوُّز تلك العلاقة فـ [حِينَئِذٍ] يكون المشاكلة لتحسين الْكَلَام وإلا فنفس المشاكلة تكون من

العلاقة المصححة للتجوز وهو الأحسن الأولى؛ إذ نفس المشاكلة كونها علاقة مع أنها غير

معدودة منها في الْمَشْهُور ضعيف فلا يلتفت إليها عند تحقق العلاقة المعتبرة، وبعضهم وجه

ذلك فقال ويمكن أن يقال: جهة التَّجَوُّز هي المجاورة في الخيال فإن خياطة الجبًّة والقميص

مثلًا إذا كانت مطلوبة عند شخص ارتسم صورتها في خياله لكثرة ما ناجى بها نفسه، فإذا أورد

صورة الطبخ في خياله بأن قيل اقترح شَيْئًا نجد لك طبخه يقارن صورة الطبخ والخياطة في

خياله فجاز أن يعبر عن الخياطة بالطبخ فيقول اطبخوا لي جبة وقميصًا، وأما المصاحبة في

الذكر فلا تصلح لأن تكون جهة التَّجَوُّز لأن حصولها بعد اسْتعْمَال الْمَجَاز والعلاقة يجب أن

تكون حاصلة قبله ليلاحظه فيستعمل الْمَجَاز انتهى. وأنه خبير بأن ما ذكره لا يجري في مثل

قَوْلُه تَعَالَى: (تَعْلَمُ مَا في نَفْسي وَلَا أَعْلَمُ مَا في نَفْسكَ) الآية. إلا بتكلف

بعيد. وأَيْضًا هذا يقتضي صحة التَّجَوُّز في كل مَوْضع تحقق فيه تقارن الصور في الخيال فإنه

حِينَئِذٍ منشأ صحة ذلك لا خصوص المشاكلة، وَأَيْضًا عد النكرة في الْإثْبَات قرينة للعموم كما

اعترف ذلك القائل في حاشية المطول، فالأولى أن المشاكلة نفسها من العلاقة ما لم يتحقق

علاقة أخرى والاكتفاء بتقدم العلاقة عَلَى التَّجَوُّز تقدما ذاتيًا كتقدم الوضع عَلَى الدلالة والنكرة

في الْإثْبَات والْمَجَاز في الزّيَادَة ونحوهما من العلاقات تقدمها ذاتي، وفي كلام المصنف صريح

في أنه حمل الاستحياء في الآية عَلَى الاسْتعَارَة، وتعرض الْحَديث الشريف لتكثير الأمثلة

وتوفير الفوائد لا أنه لم يحمل ما في الآية عَلَى الْمَجَاز لكونه مسلوبًا وقد عرفت سره بأن

النفي راجع إلَى القيد عَلَى ما هُوَ الأصل والغالب بل ادعى الشيخ عبد القاهر كليته مُبَالَغَة

فاقتضى ثبوت أصل الحياء ثم الظَّاهر من كلامه أن المشاكلة وجه مستقل لمجيء الاستحياء

مع أن الاسْتعَارَة والْمَجَاز ممكن فيها فتأمل في توجهه.

قوله: (وضرب المثل اعتماله من ضرب الخاتم وأصله وقع شيء عَلَى آخر) قيل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وضرب المثل اعتماله. أي صنعه وإيجاده. . قال الرَّاغب: الضرب إيقاع شيء عَلَى آخر

ولتصور اخْتلَاف التضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشيء باليد والعصا والسيف ونحوها

وضرب الدراهم اعتبارًا بضربه بالمطرقة، والضرب في الْأَرْض الذهاب فيها وهو ضربها بالأرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت