... فليست الهزيمة العسكرية مسوغا للانكسار النفسي ولا الهزيمة الداخلية، فاستعلاء المؤمن لا ينخدش بالظروف العارضة التي تعرض له، لأنه يعتز قبل كل شيء بالإيمان:... (( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فِي سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين(146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فِي أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين )) (1) .
* * *... وخذ هذا الدرس عن طبيعة العلاقة بين قدر الله وواجب الإنسان من زاوية أخرى:... (( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون(59) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء فِي سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون )) (2) .... فقد الله هنا فِي صالح المؤمنين. فهو يتوعد الذين كفروا بالهزيمة، لأنهم لا يسبقون قدر الله مهما كان لديهم من القوة، ولأن قوتهم لا تعجز الله. وقد قدر الله التمكين لهذا الدين، وللمؤمنين، حيث قال سبحانه: (( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فِي الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بي شيئا ) ) (3) .... فماذا يكون من أمر المؤمنين وقد أعلن الله لهم قدره المقدور:... (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ) (4) .... أيتواكلون .. ويقولون: قد تكفل الله بهزيمة الكفار، فلنقعد ولننتظر وعد الله، والله لا يخلف الوعد:... (( وعد الله لا يخلف الله وعده ) ) (5) .
(1) سورة آل عمران: 146 - 148
(2) سورة الأنفال: 59،6.
(3) سورة النور: 55
(4) سورة الصف: 9
(5) سورة الروم: 6