فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35570 من 466147

ومن فوائد أبي السعود فِي الآية

قال - عليه الرحمة:

{وَإِذْ قُلْنَا للملائكة} عطفٌ على الظرف الأول منصوبٌ بما نصبه من المُضمَر ، أو بناصب مستقلٍ معطوفٍ على ناصبه عطفَ القصة على القصة ، أي واذكر وقت قولنا لهم ، وقيل: بفعل دل عليه الكلام ، أي أطاعوا وقت قولِنا الخ ، وقد عرفت ما فِي أمثاله ، وتخصيصُ هذا القول بالذكر مع كون مقتضى الظاهرِ إيرادَه على منهاج ما قبله من الأقوال المحكيةِ المتصلةِ به للإيذان بأن ما فِي حيّزه نعمةٌ جليلةٌ مستقلة حقيقةٌ بالذكر والتذكيرِ على حِيالها ، والالتفاتُ إلى التكلم لإظهار الجلالةِ وتربيةِ المهابة مع ما فيه من تأكيد الاستقلال ، وكذا إظهارُ الملائكة فِي موضع الإضمار ، والكلام فِي اللام وتقديمِها مع مجرورها على المفعول كما مر ، وقرئ بضم تاء الملائكة إتباعاً لضم الجيم فِي قوله تعالى: {اسجدوا لآدَمَ} كما قرئ بكسر الدال فِي قوله تعالى: {الحمد للَّهِ} إتباعاً لكسر اللام وهي لغة ضعيفة ، والسجودُ فِي اللغة الخضوعُ والتطامُن ، وفي الشرع وضعُ الجبهة على الأرض على قصد العبادة ، فقيل: أُمِروا بالسجود له عليه والسلام على وجه التحية تعظيماً له واعترافاً بفضله وأداءً لحق التعليم واعتذاراً عما وقع منهم فِي شأنه ، وقيل: أمروا بالسجود له تعالى وإنما كان آدمُ قِبلةً لسجودهم تفخيماً لشأنه أو سبباً لوجوبه ، فكأنه تعالى لما بَرَأه أُنموذَجاً للمُبدَعات كلِّها ونسخةً منطويةً على تعلق العالم الروحاني بالعالم الجُسماني وامتزاجِهما على نمط بديعٍ أمرهم بالسجود له تعالى لما عاينوا من عظيم قدرتِه ، فاللام فيه كما فِي قول حسانَ رضي الله عنه:

أليس أولَ من صلَّى لقِبلتكم... وأعرفَ الناسِ بالقرآنِ والسننِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت