ومعنى القتب أن العرب يَعِزّ عندهم وجود كرسي للولادة فيحملون نساءهم على القَتَب عند الولادة.
وفي بعض طرق معاذ: ونَهَى عن السجود للبشر ، وأمر بالمصافحة.
قلت: وهذا السجود المنهيُّ عنه قد اتخذه جُهّال المتصوّفة عادةً فِي سماعهم وعند دخولهم على مشايخهم واستغفارهم ؛ فيرى الواحد منهم إذا أخذه الحال بزعمه يسجد للأقدام لجهله سواء أكان للقبلة أم غيرها جهالة منه ؛ ضلّ سَعْيُهم وخاب عملهم.
الخامسة: قوله: {إِلاَّ إِبْلِيسَ} نصب على الاستثناء المتصل ؛ لأنه كان من الملائكة على قول الجمهور: ابن عباس وابن مسعود وابن جُريج وابن المسيّب وقَتادة وغيرهم ؛ وهو اختيار الشيخ أبي الحسن ، ورجّحه الطبري ؛ وهو ظاهر الآية.
قال ابن عباس: وكان اسمه عزازيل وكان من أشراف الملائكة وكان من الأجنحة الأربعة ثم أُبْلِس بعد.
روى سِمَاك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان إبليس من الملائكة فلما عصى الله غضب عليه فلعنه فصار شيطاناً.
وحكى الماوَرْدِيّ عن قتادة: أنه كان من أفضل صنف من الملائكة يقال لهم الجِنة.
وقال سعيد بن جُبير: إن الجنّ سِبْط من الملائكة خُلقوا من نار وإبليس منهم ، وخلق سائر الملائكة من نور.
وقال ابن زيد والحسن وقتادة أيضاً: إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو البشر ولم يكن مَلَكا ؛ وروي نحوه عن ابن عباس وقال: اسمه الحارث.
وقال شَهْر بن حَوْشَب وبعض الأصوليين: كان من الجنّ الذين كانوا فِي الأرض وقاتلتهم الملائكة فسبَوْه صغيراً وتعبّد مع الملائكة وخُوطب ؛ وحكاه الطبري عن ابن مسعود.
والاستثناء على هذا منقطع ، مثل قوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن} [النساء: 157] ، وقوله: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] فِي أحد القولين ؛ وقال الشاعر:
ليس عليك عطشٌ ولا جوعْ ...
إلا الرّقادَ والرقادُ ممنوعْ