وفي الوجوه صفرة وإبلاس... ومنه قوله تعالى: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] أي يائسون عن الخير مبعدون منه فيما يرون - و {أبى} معناه امتنع من فعل ما أمر به ، و {استكبر} دخل فِي الكبرياء ، والإباية مقدمة على الاستكبار فِي ظهورهما عليه ، والاستكبار والأنفة مقدمة فِي معتقده.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر والشح ، حسد إبليس آدم وتكبر ، وشح آدم فِي آكله من شجرة قد نهي عن قربها.
حكى المهدوي عن فرقة أن معنى {وكان من الكافرين} : وصار من الكافرين.
وقال ابن فورك:"وهذا خطأ ترده الأصول".
وقالت فرقة:"قد كان تقدم قبل من الجن من كفر فشبهه الله بهم وجعله منهم ، لما فعل فِي الكفر فعلهم".
وذكر الطبري عن أبي العالية أنه كان يقول:"وكان من الكافرين معناه: من العاصين".
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وتلك معصية كفر لأنها عن معتقد فاسد صدرت.
وروي أن الله تعالى خلق خلقاً وأمرهم بالسجود لآدم فعصوا فأحرقهم بالنار ، ثم خلق آخرين وأمرهم بذلك فعصوا فأحرقهم ، ثم خلق الملائكة فأمرهم بذلك فسجدوا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: والإسناد فِي مثل هذا غير وثيق.
وقال جمهور المتأولين: معنى {وكان من الكافرين} أي فِي علم الله تعالى أنه سيكفر ، لأن الكافر حقيقة والمؤمن حقيقة هو الذي قد علم الله منه الموافاة.