وقال شهر بن حوشب: كان من الجن الذين كانوا فِي الأرض وقاتلتهم الملائكة فسبوه صغيراً ، وتعبد وخوطب معها ، وحكاه الطبري عن ابن مسعود: والاستثناء على هذه الأقوال منقطع ، واحتج بعض أصحاب هذا القول بأن الله تعالى قال صفة للملائكة:"لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون".
ورجح الطبري قول من قال:"إن إبليس كان من الملائكة". وقال:"ليس فِي خلقه من نار ولا فِي تركيب الشهوة والنسل فيه حين غضب عليه ما يدفع أنه كان من الملائكة".
وقوله عز وجل: {كان من الجن ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] يتخرج على أنه عمل عملهم فكان منهم فِي هذا ، أو على أن الملائكة قد تسمى جناً لاستتارها ، قال تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً} [الصافات: 158] .
وقال الأعشى فِي ذكر سليمان عليه السلام: [الطويل]
وسخّر من جن الملائك تسعة... قياماً لديه يعملون بلا أجْرِ
أو على أن يكون نسبهم إلى الجنة كما ينسب إلى البصرة بصريّ ، لما كان خازناً عليها ، و {إبليس} لا ينصرف لأنه اسم أعجمي معرف.
قال الزجاج:"ووزنه فِعْليل".
وقال ابن عباس والسّدي وأبو عبيدة وغيرهم: هو مشتق من أبلس إذا أبعد عن الخير ، ووزنه على هذا إفعيل ولم تصرفه هذه الفرقة لشذوذه ، وأجروه مجرى إسحاق من أسحقه الله ، وأيوب من آب يؤوب ، مثل قيوم من قام يقوم ، ولما لم تصرف هذه - ولها وجه من الاشتقاق - كذلك لم يصرف هذا وإن توجه اشتقاقه لقلته وشذوذه ، ومن هذا المعنى قول الشاعر العجاج: [الرجز] .
يا صاح هل تعرف رسماً مكرسا... قال نعمْ أعرفه وأبلسا
أي تغير وبعد عن العمار والإنس به ومثله قول الآخر: [الرجز]