وقرأ عبد الله ، وأبو الدرداء ، وأبو هريرة ، وعوف العقيلي: من قرات ، على الجمع بالألف والتاء ، وهي رواية عن أبي جعفر والأعمش ؛ و {ما أخفي} يحتمل أن تكون موصولة ، وأن تكون استفهامية ، فيكون {تعلم} متعلقة.
والجملة في موضع المفعول ، إن كان {تعلم} مما عدى لواحد ؛ وفي موضع المفعولين إن كانت تتعدى لاثنين ، وتقدم تفسيره في {قرة عين} في الفرقان.
وفي الحديث ، قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، اقرأوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} "وقال ابن مسعود: في التوراة مكتوب على الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إلى آخره.
{ولا تعلم نفس} : نكرة في سياق النفي ، فيعم جميع الأنفس مما ادّخرا لله تعالى لأولئك ، وأخفاه من جميع خلائقه مما تقر به أعينهم ، لا يعلمه إلا هو ، وهذه عدة عظيمة لا تبلغ الأفهام كنهها ، بل ولا تفاصيلها.
وقال الحسن: أخفوا اليوم أعمالاً في الدنيا ، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
{جزاء بما كانوا يعملون} ، وهو تعالى الموفق للعمل الصالح.
وقال الزمخشري: فحسم أطماع المتمنين.
انتهى ، وهذه نزغة اعتزالية.
{أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً} ، قال ابن عباس وعطاء: نزلت في علي والوليد بن عقبة.
تلاحياً ، فقال له الوليد: أنا أذلق منك لساناً ، وأحدّ سناناً ، وأرد للكتيبة.
فقال له علي: اسكت ، فإنك فاسق.
قال الزمخشري: فنزلت عامة للمؤمنين والفاسقين ، فتناولتهما وكل من في مثل حالهما.
وقال الزجاج ، والنحاس: نزلت في علي وعقبة بن أبي معيط.
فعلى هذا تكون الآية مكية ، لأن عقبة لم يكن بالمدنية ، وإنما قتل بطريق مكة ، منصرف بدر.
والجمع في {لا يستوون} ، والتقسيم بعده ، حمل على معنى من.
وقيل: {لا يستوون} لاثنين ، وهو المؤمن والفاسق ، والتثنية جمع.