لله در أقوام اجتهدوا في الطاعة، وتاجروا ربهم فربحت البضاعة، وبقى الثناء عليهم إلى قيام الساعة، لو رأيتهم في الظلام وقد لاح نورهم، وفي مناجاة الملك العلام وقد تم سرورهم فإذا تذكروا ذنباً قد مضى ضاقت صدورهم، وتقطعت قلوبهم أسفاً على ما حملت ظهورهم، وبعثوا رسالة الندم والدمع سطورهم.
ولما وقفنا والرسائل بيننا ... دموع نهاها الواجدون توقفا
ذكرنا الليالي بالعقيق وظله ... الأنيق فقطعنا القلوب تأسفا
نسيم الصبا إن زرت أرض أحبتي ... فخصهم مني بكل سلام
وبلغهم أني برهن صبابة ... وأن غرامي فوق كل غرام
وإني ليكفيني طروق خيالهم ... لو أن جفوني متعت بمنام
ولست أبالي بالجنان ولا لظى ... إذا كان في تلك الديار مقامي
وقد صمت من أوقات نفسي كلها ... ويوم لقاكم كان فطر صيامي
جال الفكر في قلوبهم فلاح صوابهم، وتذكروا فذكروا كذكر إعجابهم، وحاسبوا أنفسهم فحققوا حسابهم، ونادموا للمخافة فأصبحت دموعهم شرابهم، وترنموا بالقرآن فهو سمرهم مع أترابهم، وكلفوا بطاعة الإله فانتصبوا بحرابهم، وخدموه مبتذلين في خدمته شبابهم، فيا حسنهم وريح الأسحار قد حركت أثوابهم، وحملت قصص غصصهم ثم ردت جوابهم.
(فصل)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَلاثَةَ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ، وَالْقَوْمُ قَدْ صَفُّوا لِلصَّلاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلْقِتَالِ".