وموقنون أن وعدك حق، ولقاءك حق قال الطبري: أي فنحن الآن بوحدانيتك، وأنه لا يصلح أن يُعبد سواك، ولا ينبغي أن يكون رب سواك، وأنك تحيي وتميت وتفعل ما تشاء، قال تعالى رداً عليهم {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} أي لو أردنا هداية جميع الخلق لفعلنا ولكنَّ ذلك ينافي حكمتنا، لأنا نريد منهم الإِيمان بطريق الاختيار، لا بطريق الإِكراه والإِجبار {ولكن حَقَّ القول مِنِّي} أي ولكن ثبت ووجب قولي بعذاب المجرمين، وتقرر وعيدي {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} أي لأملأنَّ جهنم بالعصاة من الجِنّ والإِنس جميعاً {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ} أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ: ذوقوا - بسبب نسيانكم الدار الآخرة وانهماككم في الشهوات - هذا العذاب المخزي الأليم {إِنَّا نَسِينَاكُمْ} أي نترككم اليوم في العذاب كما تركتم العمل بآياتنا {وَذُوقُواْ عَذَابَ الخلد بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي وذوقوا العذاب الدائم الخالد في جهنم بسبب كفركم وتكذيبكم، ثم لما ذكر حال الأشقياء وعاقبتهم الوخيمة، أبتعه بذكر حال السعداء وما أعدَّه
لهم من النعيم المقيم في دار الجزاء، ليظل العبد بين الرهبة والرغبة فقال {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الذين إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} أي إِنما يصدّق بآياتنا المؤمنون المتقون الذين إِذا وعظوا بآياتنا سقطوا على وجوههم ساجدين لله تعظيماً لآياته {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} أي وسبحوا ربهم على نعمائه وهم لا يستكبرون عن طاعته وعبادته {تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع} أي تتنحى وتتباعد أطرافهم عن الفرش ومواشع النوم، والغرض أن نومهم بالليل قليل لانقطاعهم للعبادة كقوله