قال الفقيه الإمام القاضي: وعلى هذا التأويل أكثر الناس ، وهو الذي فيه المدح ، وفيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر قيام الليل ثم يستشهد بالآية ، ذكره الطبري عن معاذ بن جبل ، ورجح الزجاج هذا القول بأنهم جزوا بإخفاء فدل ذلك على أن العمل إخفاء أيضاً وهو قيام الليل ، وقوله {يدعون} يحتمل أن يكون في موضع الحال من الموصوفين ، أي في وقت التجافي ، ويحتمل أن يكون صفة مستأنفة ، أي {تتجافى جنوبهم} وهم أيضاً في كل أحوالهم {يدعون} ليلهم ونهارهم. و"الخوف"من عذاب الله ، و"الطمع"في ثواب الله. و {ينفقون} قيل معناه الزكاة المفروضة وقيل النوافل والصدقات غير المفروضة وهذا القول أمدح ، ثم ذكر تعالى وعدهم من النعيم بما لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك ، وقرأ حمزة واحده"أخفي"بسكون الياء كأنه قال أخفي أنا وهي قراءة الأعمش ، وروي عنه"ما أخفيت لهم من قرة أعين"، وقرأ عبد الله"ما نُخفي لهم"بالنون مضمومة ، وروى المفضل عن الأعمش"ما يُخفَى لهم"بالياء المضمومة وفتح الفاء ، وقرأ محمد بن كعب"ما أَخفى"بفتح الهمزة ، أي ما أخفى الله ، وقرأ جمهور الناس"أُخفيَ"بفتح الياء على بناء الفعل للمفعول ، و {ما} يحتمل أن تكون بمعنى الذي ، فعلى القراءة الأولى فثم ضمير محذوف تقديره أخفيه ، وعلى قراءة الجمهور فالضمير الذي لم يسم فاعله يجري في العودة على الذي ، ويحتمل أن تكون استفهاماً ، فعلى القراءة الأولى فهي في موضع نصب ب"أخفي"وعلى القراءة الثانية هي في موضع رفع بالابتداء ، و {قرة أعين} ما تلذه وتشتيهه وهي مأخوذة من القر كما أن سخنة العين مأخوذة من السخانة ، وأصل هذا فيما يزعمون أن دمع الفرح بارد ودمع الحزن سخن ، وفي معنى هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل: