قال تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} و {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير} {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً} ولما حكى تعالى عنهم أنهم يقولون: إن محمداً (صلى الله عليه وسلم) افتراه ورد عليهم ، اقتصر في ذكر ما جاء به القرآن على الإنذار ، وإن كان قد جاء له وللتبشير ليكون ذلك ردعاً لهم ، ولأنه إذا ذكر الإنذار ، صار عند العاقل فكر فيما أنذر به ، فلعل ذلك الفكر يكون سبباً لهدايته.
و {لعلهم يهتدون} : ترجية من رسول الله ، كما كان في قوله: {لعله يتذكر أو يخشى} من موسى وهارون.
قال الزمخشري: وأن يستعار لفظ الترجي للإرادة. انتهى.
يعني أنه عبر عن الإرادة بلفظ الترجي ، ومعناه: إرادة اهتدائهم ، وهذه نزغة اعتزالية ، لأنه عندهم أن يريد هداية العبد ، فلا يقع ما يريد ، ويقع ما يريد العبد ، تعالى الله عن ذلك.
ولما بين تعالى أمر الرسالة ، ذكر ما على الرسول من الدعاء إلى التوحيد وإقامة الدليل بذكر مبدأ العالم.
وتقدم الكلام على {في ستة أيام} في الأعراف.
{ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع} : أي إذا جاوزتموه إلى سواه فاتخذتموه ناصراً وشفيعاً.
{أفلا تذكرون} موجد هذا العالم ، فتعبدوه وترفضوا ما سواه؟
{يدبر الأمر} ، الأمر: واحد الأمور.
قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وعكرمة ، والضحاك: ينفذ الله قضاءه بجميع ما يشاؤه.
{ثم يعرج إليه} : أي يصعد ، خبر ذلك {في يوم} من أيام الدنيا ، {مقداره} : أن لو سير فيه السير المعروف من البشر {ألف سنة} ، لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام.
وقال مجاهد أيضاً: الضمير في مقداره عائد على التدبير ، أي كان مقدار التدبير المنقضي في يوم ألف سنة لو دبره البشر.