وعلق أبو حيان على قوله تعالى هنا: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ} ، فقال: خص الزرع بالذكر، وإن كان يخرج الله بالماء أنواعا كثيرة من الفواكه والبقول والعشب المنتفع به في الطب وغيره، تشريفا للزرع، ولأنه أعظم ما يقصد من النبات، وأوقع (الزرع) موقع النبات، وقدمت الأنعام، لأن ما ينبت تأكله الأنعام أولا بأول، قبل أن يأكل بنو آدم الحب).
ووصف كتاب الله لونا من ألوان السخرية والاستهزاء التي كان يلجأ إليها الجاحدون والمكذبون، متسائلين عن الساعة واليوم الآخر: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، والمراد (بالفتح) هنا الفصل والقضاء، والحكم الأخير الذي يقع يوم القيامة، وهو (يوم الفتح) ، ثم رد عليهم كتاب الله قائلا: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} ، مؤكدا بذلك أن من لم يؤمن قبل الموت لا يقبل منه يوم القيامة إيمان ولا
عمل، ولا حق له في أي رجاء أو أمل، وسيأتي في سورة سبأ (26) قوله تعالى: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} ، أي: يقضي بيننا بالحق، {وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} .
قال ابن كثير: (ومن زعم أن المراد من هذا الفتح(فتح مكة) فقد أبعد النجعة، وأخطأ فأفحش، فإن يوم الفتح قد قبل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلام (الطلقاء) وقد كانوا قريبا من ألفين، ولو كان المراد فتح مكة لما قبل إسلامهم، لقوله تعالى: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} .