فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353784 من 466147

وقلنا: إن هذه الحواس هي أمهات الحواس المعروفة ، حيث عرفنا فيما بعد حواسَّ أخرى ؛ لذلك احتاط العلماء لهذا التطور ، فأطلقوا على هذه الحواس المعروفة اسم"الحواس الظاهرة"، وبعد ذلك عرفنا حاسة البَيْن التي نعرف بها رقَّة القماش وسُمْكه ، وحاسة العضل التي نعرف بها الثقل .

إذن: حينما يُولَد الإنسان يحتاج إلى هذه الحواس ليتعايش بها ويدرك ويتفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه ، ولو أن الإنسان يعيش وحده ما احتاج مثلاً لأنْ يتكلم ، لكنه يعيش بطبيعته مع الجماعة ، فلا بُدَّ له أن يتكلم ليتفاهم معهم ، وقبل ذلك لا بُدَّ له أنْ يسمع ليتعلم الكلام .

وعرفنا سابقاً أن اللغة وليدة السماع ، فالطفل الذي يُولَد في بيئة عربية ينطق بالعربية ، والذي يعيش في بيئة إنجليزية ينطق الإنجليزية وهكذا ، فما تسمعه الأذن يحكيه اللسان ، فإذا لم تسمع الأذن لا ينطق اللسان .

لذلك سبق أن قلنا في سورة البقرة في قول الله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ ...} [البقرة: 18] أن البَكَم وهو عدم الكلام نتيجة الصمم ، وهو عدم السماع ، فالسمع - إذن - هو أول مهمة في الإنسان ، وهو الذي يعطيني الأرضية الأولى في حياتي مع المجتمع من حولي .

ومعلوم أن تعلُّم القراءة مثلاً يحتاج إلى معلم أسمع منه النطق ، فهذه ألف ، وهذه باء ، هذه فتحة ، وهذه ضمة . . الخ ، فإذا لم أسمع لا أستطيع النطق الصحيح ، ولا أستطيع الكتابة .

وبالسماع يتم البلاغ عن الله من السماء إلى الأرض ؛ لذلك تقدَّم ذِكْر السمع على ذِكْر البصر .

والحق سبحانه لما تكلَّم عن السمع بهذه الصورة قال: أنا سأُسْمع أسماء الأشياء ، فهذه أرض ، وهذه سماء . . الخ ، لذلك حينما نُعلِّم التلميذ نقول له: هذه عين ، وهذه أذن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت