وموقع {إن الله لا يحب كل مختال فخور} موقع {إن الله لطيف خبير} [لقمان: 16] كما تقدم.
والمختال: اسم فاعل من اختال بوزن الافتعال من فِعل خَال إذا كان ذا خُيلاء ، فهو خائل.
والخُيلاء: الكبر والازدهاء ، فصيغة الافتعال فيه للمبالغة في الوصف فوزن المختال مختيل فلما تحرّك حرف العلة وانفتح ما قبله قلب ألفاً ، فقوله {إن الله لا يحب كل مختال} مقابل قوله {ولا تصاعر خدك للناس} ، وقوله {فخور} مقابل قوله {ولا تَمش في الأرض مرحاً} .
والفَخور: شديد الفخر.
وتقدم في قوله {إن الله لا يحب من كان مختالاً فَخوراً} في سورة النساء (36) .
ومعنى {إن الله لا يحب كل مختال فخور} أن الله لا يرضى عن أحد من المختالين الفخورين ، ولا يخطر ببال أهل الاستعمال أن يكون مفاده أن الله لا يحب مجموع المختالين الفخورين إذا اجتمعوا بناء على ما ذكره عبد القاهر من أن {كُل} إذا وقع في حيز النفي مؤخراً عن أداته ينصبّ النفي على الشمول ، فإن ذلك إنما هو في {كل} التي يراد منها تأكيد الإحاطة لا في {كل} التي يراد منها الأفراد ، والتعويل في ذلك على القرائن.
على أنّا نرى ما ذكره الشيخ أمرٌ أغلبي غير مطرد في استعمال أهل اللسان ولذلك نرى صحة الرفع والنصب في لفظ (كل) في قول أبي النجم العِجلي:
قد أصبحتْ أُمّ الخيار تدّعي...
عليَّ ذنباً كلَّه لم أصنع
وقد بينت ذلك في تعليقاتي على دلائل الإعجاز.
وموقع جملة {إن الله لا يحب كل مختال فخور} يجوز فيه ما مضى في جملة {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] وجملة {إن الله لطيف خبير} [لقمان: 16] ، وجملة {إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17] .
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)