فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351785 من 466147

بعد أن بيّن له آداب حسن المعاملة مع الناس قفَّاها بحسن الآداب في حالته الخاصة ، وتلك حالتا المشي والتكلم ، وهما أظهر ما يلوح على المرء من آدابه.

والقصد: الوسط العَدل بين طرفين ، فالقصد في المشي هو أن يكون بين طرف التبختر وطرف الدبيب ويقال: قصد في مشيه.

فمعنى {اقْصِدْ في مشيك} : ارتكب القصد.

والغَضُّ: نقص قوة استعمال الشيء.

يقال: غَضَّ بصره ، إذا خفَّض نظره فلم يحدّق.

وتقدم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغُضُّوا من أبصارهم} في سورة النور (30) .

فغض الصوت: جعله دون الجهر.

وجيء بـ {مِن} الدالة على التبعيض لإفادة أنه يغض بعضه ، أي بعضَ جهره ، أي ينقص من جُهُورته ولكنه لا يبلغ به إلى التخافت والسرار.

وجملة {إن أنكر الأصوات لصوتُ الحمير} تعليل علل به الأمر بالغض من صوته باعتبارها متضمنة تشبيهاً بليغاً ، أي لأن صوت الحمير أنكر الأصوات.

ورفع الصوت في الكلام يشبه نهيق الحمير فله حظ من النكارة.

و {أنكَر:} اسم تفضيل في كون الصوت منكوراً ، فهو تفضيل مشتق من الفعل المبني للمجهول ومثله سماعي وغيرُ شاذ ، ومنه قولهم في المثل:"أشغل من ذات النِّحْيَيْنِ"أي أشد مشغولية من المرأة التي أُريدت في هذا المثل.

وإنما جمع {الحمير} في نظم القرآن مع أن {صوت} مفرداً ولم يقل الحمار لأن المعرف بلام الجنس يستوي مفرده وجمعُه.

ولذلك يقال: إن لام الجنس إذا دخلتْ على جَمع أبطلت منه معنى الجَمْعِيَّة.

وإنما أوثر لفظ الجمع لأن كلمة الحمير أسعد بالفواصل لأن من محاسن الفواصل والأسجاع أن تجري على أحكام القوافي ، والقافية المؤسسة بالواو أو الياء لا يجوز أن يرد معها ألف تأسيس فإن الفواصل المتقدمة من قوله {ولقد ءاتينا لقمان الحكمة} [لقمان: 12] هي: حميد ، عظيم ، المصير ، خبير ، الأمور ، فخور ، الحمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت