إذن: خُذْ من رؤيتك للموت دليلاً على صِدْق ربك - عز وجل - فيما أخبرك به من أمر الخَلْق الذي لم تشهده .
وقوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة . .} [السجدة: 9] سبق أن تكلمنا عن هذه الأعضاء ، وقد قرر علماء وظائف الأعضاء مهمة كل عضو وجارحة ، ومتى تبدأ هذه الجارحة في أداء مهمتها ، وأثبتوا أن الأذن هي الجارحة الأولى التي تؤدي مهمتها في الطفل ، بدليل أنك إذا وضعتَ أصبعك أمام عين الطفل بعد ولادته لا (يرمش) ، في حين يفزع إنْ أحدثت َ بجواره صوتاً: ذلك لأنه يسمع بعد ولادته مباشرة ، أما الرؤية فتتأخر من ثلاثة إلى عشرة أيام .
لذلك كانت حاسة السمع هي المصاحبة للإنسان ، ولا تنتهي مهمتها حتى في النوم ، وبها يتم الاستدعاء ، أما العين فلا تعمل أثناء النوم .
وهذه المسألة أوضحها الحق سبحانه في قصة أهل الكهف ، فلما أراد الحق سبحانه أنْ يُنيم أهل الكهف هذه المدة الطويلة ، والكهف في صحراء بها أصوات الرياح والعواصف والحيوانات المتوحشة ؛ لذلك ضرب الله على آذانهم وعطَّل عندهم هذه الحاسة كما قال سبحانه: {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11] .
إذن: الأذن هي أول الأعضاء أداءً لمهمتها ، ثم العين ، ثم باقي الأعضاء ، وآخرها عملاً الأعصاب ، بدليل أن الطفل تصل حرارته مثلاً إلى الأربعين درجة ، ونراه يجري ويلعب دون أن يشعر بشيء ، لماذا؟ لأن جهازه العصبي لم ينضج بَعْد ، فلا يشعر بهذه الحرارة .
لذلك نجد دائماً القرآن يُقدِّم السمع على البصر ، ويتقدم البصرَ إلا في آية واحدة هي قوله تعالى: {أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ...} [السجدة: 12] لأنها تصور مشهداً من مشاهد القيامة وفيه يفاجأ الكفار بأهوال القيامة ، ويأخذهم المنظر قبل أنْ يسمعوا الصوت حين ينادي المنادي .