فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353779 من 466147

ثم يحتفظ الخالق سبحانه لنفسه بطلاقة القدرة في هذه المسألة ، وكأنه يقول لك: إياك أنْ تفهم أنني لا أخلق إلا بالزوجية ، إنما أنا أستطيع أنْ أخلق بلا زوجية كما خلقْتُ آدم ، وأخلق من رجل بلا امرأة كما خلقتُ حواء ، وأخلق من امرأة بلا رجل كما خلقتُ عيسى عليه السلام .

وقد تتوفر علاقة الزوجية ويجعلها الله عقيماً لا ثمرةَ لها ، وهكذا تناولت طلاقة القدرة كل ألوان القسمة العقلية في هذه المسألة ، واقرأ إنْ شئتَ: {لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى: 49 - 50]

إذن: هذه مسألة طلاقة قدرة للخالق سبحانه ، وليست عملية (ميكانيكية) ، لأنها هِبَة من الله {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً ...} [الشورى: 49] ولاحظ أن الله قدَّم هنا الإناث ، وهم الجنس الذي لا يفضِّله الناس أن يُولد لهم ، ولكن تجد الذي يرزقه الله بالبنت فيفرح بها ، ويعلم أنها هِبَة من الله يُعوِّضه الله بزوج لها يكون أطوعَ له من ولده .

كما أنه لو رضي صاحب العُقْم بعُقْمه ، وعلم أنه هِبَة من الله لَعَّوضه الله في أبناء الآخرين ، وشعر أنهم جميعاً أبناؤه ، ولماذا نقبل هبة الله في الذكور وفي الإناث ، ولا نقبل العقم ، وهو أيضاً هبة الله؟

ثم ألستَ ترى من الأولاد مَنْ يقتل أباه ، ومَنْ يقتل أمه؟ إذن: المسألة تحتاج منّا إلى الرضا والتسليم والإيمان بأن العُقْم هبة ، كما أن الإنجاب هبة .

ثم إن خَلْق الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام من طين جاء من البداية على صورته التامة الكاملة ، فخلقه الله رجلاً مستوياً ، فلم يكُنْ مثلاً طفلاً ثم كبر وجرتْ عليه سنة التطور ، لا إنما خلقه الله على صورته ، أي: على صورة آدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت