فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353591 من 466147

المخلوقين ، حتى إنه سبحانه - ليعمل في كل يوم عملا ، ثم يستريح بعد أن يعمل ، وحتى لكأنّ العمل قد أجهده وأتعبه .. وتعالى اللّه عما يقول الضالون علوا كبيرا .. « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » (82: يس) .

وقد قلنا إن هذه الأيام ، هي العمر الذي نضج في بوتقته خلق السماوات والأرض ، تماما كما يتخلّق كل مخلوق في زمن محدد .. من النطفة إلى الوليد ، ومن البذرة إلى الثمرة .. فلكل جنين زمن يتم فيه تكوينه ، ولكل ثمرة وقت تبلغ به تمامها ونضجها .. وهكذا كل مخلوق مما خلق اللّه!.

أما حصر الخلق في الستة الأيام هذه ، فذلك شأن من شئون اللّه في خلقه ، لا يسأل عما يفعل .. « يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ » (68: القصص) .

ـ وفي قوله تعالى: « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » ما يسأل عنه: ألم يكن اللّه سبحانه وتعالى عرش يستوى عليه قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ ألم يكن هناك سلطان للّه قبل أن يخلق ما خلق ؟ .

ومع أن هذا التساؤل لا محل له ، لأنه مما يتعلق بذات اللّه ، ومما لا تناله العقول ، ولا تدركه الأفهام .. فالسؤال شطط ، والجواب عنه إمعان في هذا الشطط - مع هذا ، فإننا لكى نرضى هذا التطلع والفضول منا ، نقول: إن سلطان اللّه قائم أبدا ، وجد هذا الوجود أم لم يوجد .. فالعلم ، والقدرة ، والحكمة ، والسمع ، والبصر ، وغير ذلك من صفات اللّه ، هي صفات أزلية قائمة بالذات ، سواء ظهرت آثارها أو لم تظهر .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » (50: طه) .. فهداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت