وأما قوله: {وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [الحج: 8] يشير إلى أنهم إذا كانوا معطلين عن هذا الهدى لو تمسكوا بالقرآن واستمسكوا به في معرفة ذات الله وصفاته لاهتدوا ولكنهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا} [لقمان: 21] بهذا يشير إلى الجدال إذا قال لهم الحق: اتبعوا في معرفة ذات الله وصفاته ما أنزل الله من كتابه من الدلائل في التوحيد، يقولون: بل نتبع الدلائل العقلية تقليداً لما وجدنا عليه أستاذنا والحكماء الأوائل، فلا يقبلون دلائل القرآن العظيم والكلام على التوحيد ويقبلون دلائل العقول المشوبة بالوهم والخيال وشبهات أهل الأهواء والبدع على الكفر والضلالة قال الله تعالى فيهم: {أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [لقمان: 21] أي: بموجبات اتباعهم الدلائل والشبهات العقلية.
ثم أخبر عن أهل الحق وطالبيه بالصدق بقوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [لقمان: 22] ، يشير إلى أن من يسلم نفسه ويخلص في ذلك قصده ويعرض عما سوى الله ويقبل وجهه على الله وهو محسن، يعني: من نعت المحسن أن يعبد الله كأنه يراه، فينبغي ألا يرى في الوجود مع الله شيئاً ومن هذا حاله، {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] ، وسلك المحبة المثلى {وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأَمُورِ} أي: عاقبة أمر التوجه يكون إلى الله بالوصول {وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} [لقمان: 23] وإعراضه فإنه بالإعراض عن الله من يدعي الطلب {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} [لقمان: 23] بلا اختيارهم {فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا} [لقمان: 23] أي: بحسب أعمالهم يخبرهم عما عملوا من الحسنات والسيئات.