وأما الملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لصالح الإنسان ومنافعهم حتى الجنة والنار مسخرات لهم تطميعاً وتخويفاً لأنهم يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، والنعمة الباطنة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الباطنة وهي القلب والنفس وقد تقدم ذكر ما فيهما وبقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الحج: 3] يُشير إلى أهل الجدل من الأصوليين والفلاسفة، فإنهم يجادلون في ذات الله وصفاته بغير علم في معرفة ذاته وصفاته؛ لأنهم ما سلكوا طريق المعرفة في متابعة الأنبياء بدلالة صاحب ولاية عالم رباني واقف على أسرار الطريقة عارف بأسرار عالم الحقيقة ليخرجهم من ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية ليعرفوا الحق تعالى بنوره فهو يهديهم إلى معرفة ذاته وصفاته بإفناء ذاتهم وصفاتهم عند تجلي ذاته وصفاته، فلما كان أهل الجدال بمعزل هذا العلم وعن هذا الهدى قال تعالى: {ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى} [الحج: 8] ولا هدى.