فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352595 من 466147

فلا حاجة إلى ما قيل: إنه كلام إعرابي جلف لا يعرف ما يجوز إطلاقه على الله تعالى وما يمتنع فيكون المعنى لا تعرف كل نفس وإن أعملت حيلها ما يلصق بها ويختص ولا يتخطاها ولا شيء أخص بالإنسان من كسبه وعاقبته فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتهما كان من معرفة ما عداهما أبعد وأبعد ، وقد روعي في هذا الأسلوب الإدماج المذكور ولذا لم يقل: ويعلم ماذا تكسب كل نفس ويعلم أن كل نفس بأي أرض تموت.

وجوز أن يكون أصل {وَيُنَزّلُ الغيث} وأن ينزل الغيث فحذف إن وارتفع الفعل كما في قوله:

أيهذا الزاجري أحضر الوغى...

وكذا قوله سبحانه: {وَيَعْلَمُ مَا فِى الأرحام} والعطف على {عِلْمُ الساعة} فكأنه قيل: إن الله عنده علم الساعة وتنزيل الغيث وعلم ما في الأرحام ، ودلالة ذلك على اختصاص علم تنزيل الغيث به سبحانه ظاهر لظهور أن المراد بعنده تنزيل الغيث عنده علم تنزيله ، وإذا عطف {يُنَزّلٍ} على {الساعة} كان الاختصاص أظهر لانسحاب علم المضاف إلى الساعة إلى الإنزال حينئذ فكأنه قيل: إن الله عنده علم الساعة وعلم تنزيل الغيث ، وهذا العطف لا يكاد يتسنى في {وَيَعْلَمَ} إذ يكون التقدير وعنده علم علم ما في الأرحام وليس ذاك بمراد أصلاً.

وجعل الطيبي {وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ} الخ معطوفاً على خبر إن من حيث المعنى بأن يجعل المنفي مثبتاً بأن يقال: ويعلم ماذا تكسب كل نفس غداً ويعلم أن كل نفس بأي أرض تموت وقال: إن مثل ذلك جائز في الكلام إذا روعي نكتة كما في قوله تعالى: {أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَن لا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إحسانا} [الأنعام: 151] فإن العطف فيه باعتبار رجوع التحريم إلى ضد الإحسان وهي الإساءة ، وذكر في بيان نكتة العدول عن المثبت إلى المنفي نحو ما ذكرنا آنفاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت