ولما كان الوالد أكثر شفقة على الولد من الولد على أبيه ، بدأ به أولاً ، وأتى في الإسناد إلى الوالد بالفعل المقتضي للتجدد ، لأن شفقته متجددة على الولد في كل حال ، وأتى في الإسناد إلى الولد باسم الفاعل ، لأنه يدل على الثبوت ، والثبوت يصدق بالمرة الواحدة.
والجملة من لا يجزي صفة ليوم ، والضمير محذوف ، أي منه ، فإما أن يحذف برمته ، وإما على التدريج حذف الخبر ، فتعدى الفعل إلى الضمير وهو منصوب فحذف.
وقرأ الجمهور: لا يجزي مضارع جزى ؛ وعكرمة: بضم الياء وفتح الزاي مبنياً للمفعول ؛ وأبو السماك ، وعامر بن عبد الله ، وأبو السوار: لا يجزئ ، بضم الياء وكسر الزاي مهموزاً ، ومعناه: لا يغني ؛ يقال: أجزأت عنك جزاء فلان: أي أغنيت.
ويجوز في {ولا مولود} وجهان: أحدهما: أن يكون معطوفاً على والد ، والجملة من قوله: {هو جاز} ، صفة لمولود.
والثاني: أن يكون مبتدأ ، وهو مبتدأ ثان ، وجاز خبره ، والجملة خبر للأول ، وجاز الابتداء به ، وهو نكرة لوجود مسوغ ذلك ، وهو النفي.
وذهل المهدوي فقال: لا يكون {مولود} مبتدأ ، لأنه نكرة وما بعده صفة ، فيبقى بلا خبر و {شيئاً} منصوب بجاز ، وهو من باب الأعمال ، لأنه يطلبه {لا يجزي} ويطلبه {جاز} ، فجعلناه من أعمال الثاني ، لأنه المختار.
وقرأ ابن أبي إسحاق ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب: نغرنكم ، بالنون الخفيفة.
وقرأ سماك بن حرب ، وأبو حيوة: الغرور بالضم ، وهو مصدر ؛ والجمهور: بالفتح ، وفسره ابن مجاهد والضحاك بالشيطان ، ويمكن حمل قراءة الضم عليه جعل الشيطان نفس الغرور مبالغة.
وقال الزمخشري: فإن قلت: قوله: {ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً} هو وارد على طريق من التوكيد ، لم يرد عليه ما هو معطوف عليه.