وقوله: {وإذا غشيهم} ، فيه التفات خرج من ضمير الخطاب في {ليريكم} إلى ضمير الغيبة في {غشيهم} .
و {موج} : اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بتاء التأنيث ، فهو يدل على الجمع ، ولذلك شبهه بالجمع.
{فمنهم مقتصد} ، قال الحسن: أي مؤمن يعرف حق الله في هذه النعم.
وقال مجاهد: مقتصد على كفره: أي يسلم لله ويفهم أن نحو هذا من القدرة ، وإن ضل في الأصنام من جهة أنه يعظمها.
قيل: أو مقتصد في الإخلاص الذي كان عليه في البحر.
قال الزمخشري: يعني أن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا ينبغي لأحد قط. انتهى.
وكثر استعمال الزمخشري قط ظرفاً ، والعامل فيه غير ماضٍ ، وهو مخالف لكلام العرب في ذلك.
فقبل حذف مقابل فمنهم مؤمن مقتصد تقديره: ومنهم جاحد ودل عليه ، قوله: {وما يجحد بآياتنا} .
وعلى هذا القول يكون مقتصد معناه: مؤمن مقتصد في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء ، موف بما عاهد الله عليه في البحر ، وختم هنا ببنيتي مبالغة ، وهما: {ختار} ، و {كفور} .
فالصبار الشكور معترف بآيات الله ، والختار الكفور يجحد بها.
وتوازنت هذه الكلمات لفظاً ومعنىً.
أما لفظاً فظاهر ، وأما معنىً فالختار هو الغدار ، والغدر لا يكون إلا من قلة الصبر ، لأن الصبارّ يفوّض أمره إلى الله ، وأما الغدار فيعهد ويغدر ، فلا يصبر على العهد: وأما الكفور فمقابلته معنى للشكور واضحة.
ولما ذكر تعالى الدلائل على الوحدانية والحشر من أوّل السورة ، أمر بالتقوى على سبيل الموعظة والتذكير بهذا اليوم العظيم.
{لا يجزي} : لا يقضي ، ومنه قيل للمتقاضي: المتجازي ، وتقدم الكلام في ذلك في أوائل البقرة.