أو أن يذكر هذا؛ لأن الأسباب إنما تختلف في الأمور على الخلق وتعسر لخصال ثلاث: إما لعجز، أو لجهل، أو لشغل، فإذا كان اللَّه - سبحانه وتعالى - يتعالى عن أن يعجزه شيء، أو يخفى عليه شيء، أو يشغله شيء؛ فصار خلق الكل عليه وبعث الكل كخلق نفس واحدة وكبعث نفس واحدة.
أو أن يذكر هذا؛ لأن الواحد والكل والقليل والكثير وما كان وما يكون تحت قوله: (كُن فَيَكُونُ) ، معبر بكن مترجم به من غير أن كان منه (كاف) أو (نون) ، لكنه ذكر (كُن) ؛ لأنه أوجز حرف في كلام العرب وأقصر كلام يترجم به من غير أن كان منه (كاف) أو (نون) ، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) : كأنه قد كان من أُولَئِكَ من قول أو كلام في ذلك؛ حتى قال: (سَمِيعٌ) لذلك، (بَصِيرٌ) عالم لذلك.
أو بصير بأحوال الخلق وبأمورهم.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(29)
يذكرهم قدرته وسلطانه وعلمه وتدبيره، وفيه دلالة البعث.
أما قدرته: فلما أدخل الليل في النهار والنهار في الليل، ثم حفظهما على حد واحد وعلى ميزان واحد، على غير تفاوت يقع في ذلك ولا تغير؛ فمن قدر على ذلك لا يعجزه شيء ولا يخفى عليه شيء، وكذلك ما ذكر: من تسخير الشمس والقمر، وما يقطعان في يوم واحد وليلة واحدة - مسيرة خمسمائة عام ما لا يتصور ذلك في أوهام الخلق ولا في تقديرهم قطع ذلك المقدار من المسير في مثل تلك المدة.