ودل إنشاء أحدهما وإحداثه بعدما ذهب الآخر برمته وكليته حتى لا يبقى له أثر - على أنه قادر على الإحياء بعد الموت وبعدما ذهب أثره؛ ففي ذلك دلائل من وجوه: أحدها: دلالة قدرته؛ حيث أدخل أحدهما في الآخر، وحفظهما كذلك على حد واحد وتقدير واحد، على غير تغيير وتفاوت يقع في ذلك؛ دل ذلك على قدرته وعلمه وتدبيره.
ودل إنشاء كل واحد منهما بعدما ذهب الآخر على القدرة على البعث.
وقوله: (كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) .
إلى الوقت الذي جعل له، لا يتقدم ولا يتأخر.
(وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) : ظاهرًا وباطنًا هذا وعيد؛ ليكونوا أبدًا خائفين حذرين متيقظين، واللَّه أعلم.
وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(30)
أي: ذلك الذي ذكر من خلق الخلق وإنشاء ما ذكر وتسخيره لمن ذلك، وصنعه في الليل والنهار والشمس والقمر وجميع ما ذكر هو صنع الإله الحق المستحق لتسمية الألوهية والعبادة.
(وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) ، من الأصنام مبطلون غير مستحقين تسمية الألوهية والعبادة.
أو هو الحق؛ لأنه هو الذي يسوق إليكم هذه النعم والمنافع، (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) : لا ينفعكم عبادتكم إياها. (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 312 - 319} ...