وقوله: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً...}
حدَّثنا أبو العباس ، قال: حَّدثنا محمد ، قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى شَرِيك بن عبدالله عنْ خَصِيف الجَزَريّ عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس أَنه قرأ (نِعْمَةً) واحدة. قال ابن عباسٍ: ولو كانت {نِعَمَهُ} لكانت نعمة دون نِعمةً أو قال نعمة فوق نعمةٍ ، الشكّ من الفراء. وقد قرأ قوم {نِعَمُه} عَلى الجمع. وهو وجه جيّد ؛ لأنه قال {شَاكِراً لأنعُمِه اجْتَباهُ} فهذا جمع النِعَم وهو دليل على أَنَّ {نِعَمَهُ} جَائِز.
{وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأَمُورِ}
وقوله: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ...}
قرأها القرّاء بالتخفيف ، إلا أبا عبدالرحمن فإنه قرأها (وَمَنْ يُسَلِّم) وهو كقولكَ للرجل أَسْلِم أمرك إلى الله وسِلِّم.
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
وقوله: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ...}
ترفع {البحر} ولو نصبته كان صواباً ؛ كما قَرأت القراء {وَإذا قِيل إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ والسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا} و {الساعة} وفى قراءة عبدالله {وبَحْرُ يَمُدُّهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} يقول: يكون مِداداً كالمداد المكتوب به. وقول عبدالله يقوِّى الرفع. والشيء إذا مَدَّ الشيء فزاد فكان زيادةً فيه فهو يَمُدُّه ؛ تقول دجلة تَمُدّ بِئارنا وأنهارنا ، والله يُمِدّنا بها. وتقول: قد أمددتك بألفٍ فَمَدُّوك ، يقاس على هذا كلّ ما ورد.
{مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}