وقوله: {وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [لقمان: 29] معطوفة على {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ ...} [لقمان: 29] فالتقدير: وألم تر أن الله بما تعملون خبير .
ثم يقول الحق سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحق ...} .
قوله تعالى: {ذَلِكَ . .} [لقمان: 30] إشارة إلى ما تقدم ذِكْره من دخول الليل في النهار ، ودخول النهار في الليل ، وتسخير الشمس والقمر ، ذلك كله {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحق . .} [لقمان: 30] فكل ما تقدم نشأ عن صفة من صفات الله وهو الحق ، والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير ، فكأن ناموس الكون بكل أفلاكه وبكل المخلوقات فيه له نظام ثابت لا يتغير ؛ لأن الذي خلقه وأبدعه حق {بِأَنَّ الله هُوَ الحق . .} [لقمان: 30]
وما دام الله تعالى هو (الحق) فما يدَّعونه من الشركاء هم الباطل {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل . .} [لقمان: 30] ، فلا يوجد في الشيء الواحد حَقَّان ، فإنْ كان أحدهما هو الحق فغيره هو الباطل ، فالحق واحد ومقابله الباطل . وأيُّ باطل أفظع من عبادتهم للأصنام واتخاذها آلهة وشركاء مع الله عز وجل؟
كيف وهي حجارة صوَّروها بأيديهم وأقاموها ليعبدوها من دون الله ، والحجارة جماد من جمادات الأرض ، والجماد هو العبد الأول لكل المخلوقات ، عبد للنبات ، وعبد للحيوان ، وعبد للإنسان ؛ لأنه مُسخّر لخدمة هؤلاء جميعاً .
فكيف بك وأنت الإنسان الذي كرَّمك ربك وجعل لك عقلاً مفكراً تتدنى بنفسك وترضى لها أنْ تعبد أدنى أجناس الوجود ، وتتخذها شريكاً مع الله ، وأنت ترى الريح إذا اشتدتْ أطاحتْ باللات أو بالعزى ، وألقتْه على الأرض ، وربما كُسرت ذراعه ، فاحتاج لمن يصلح هذا الإله ، إذن {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل . .} [لقمان: 30]